باريس ، فرنسا – كثّفت الحكومة الفرنسية خلال الفترة الأخيرة من دعواتها لرفع مستوى الجاهزية الوطنية. يأتي ذلك في ظل ما تعتبره باريس تهديدًا متصاعدًا من روسيا داخل القارة الأوروبية. وأكدت وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتريان ضرورة تعزيز “الروح الدفاعية الوطنية”. هذا يُعتبر عنصرًا أساسيًا لا يمكن لأي دولة الاستغناء عنه عند مواجهة المخاطر.
جاءت هذه التوجيهات بعد التصريحات المثيرة للجدل لقائد أركان الجيش الفرنسي، الجنرال فابيان ماندون. حيث دعا المواطنين إلى الاستعداد لتحمل خسائر بشرية إذا اندلع صراع واسع في أوروبا. وأشار إلى أن فرنسا قد تواجه اضطرارًا لتعزيز قدراتها الدفاعية مهما كانت التضحيات.
دليل طوارئ لكل أسرة فرنسية لمدة 72 ساعة
أصدرت الحكومة كتيبًا إرشاديًا جديدًا بعنوان “الجميع مسؤولون”. يتضمن مجموعة من التعليمات والتجهيزات الضرورية في حال وقوع أزمات كبرى أو مواجهة عسكرية محتملة. ويطالب الدليل كل أسرة بتجهيز حقيبة طوارئ تكفي لمدة ثلاثة أيام وتشمل:
6 لترات من المياه لكل فرد
أطعمة معلبة وأدوية أساسية
راديو يعمل بالبطارية ومصباح يدوي
مواد للتسلية مثل الكتب والألعاب
ويأتي هذا الدليل ضمن خطة شاملة للاستعداد لمختلف الأزمات، بما في ذلك الحروب والكوارث الطبيعية والأوبئة.
جدل سياسي داخل فرنسا
تصريحات قائد الجيش أثارت موجة انتقادات من أحزاب المعارضة. هم اتهموا الحكومة بتهيئة الرأي العام لاحتمال الدخول في حرب مع روسيا.
وفي المقابل، أوضحت وزيرة الدفاع أن تصريحات الجنرال تم اقتطاعها من سياقها لأغراض سياسية. وأكدت أن الهدف الحقيقي هو رفع وعي المجتمع بخطط الدفاع والطوارئ وليس إرسال الشباب إلى ميادين القتال.
استعدادات عسكرية في أفق 2030
تشير تقارير استراتيجية فرنسية إلى ضرورة الجاهزية لاحتمال تدخل عسكري واسع داخل أوروبا بين عامي 2027 و2030. كما تؤكد الوثائق أن أي هجوم روسي على دولة عضو في حلف الناتو سيستدعي تدخلاً فرنسيًا مباشرًا. هذا يكون وفق المادة الخامسة من معاهدة واشنطن الخاصة بالدفاع الجماعي.
رؤية باريس
تركز فرنسا في المرحلة الحالية على:
دعم الجبهة الداخلية وتعزيز الوعي الوطني
زيادة الإنتاج الدفاعي والجاهزية العسكرية
تطوير منظومات الطوارئ المدنية
تعزيز المشاركة المجتمعية في جهود الحماية الوطنية


