قال المدير التنفيذي السابق لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ديفيد بيزلي إن العالم يمتلك ما يكفي من الغذاء والتمويل لإنهاء الجوع،
لكن الجهود الإنسانية تواصل الفشل بسبب استفادة صُناع القرار من الحلول القصيرة المدى التي تبقي الأزمات مستمرة بدلا من معالجة جذورها.
وأشار بيزلي، الذي عايش عن قرب أكبر الأزمات الإنسانية في اليمن وسوريا وأفغانستان وغزة، إلى أن الغذاء ليس مجرد وسيلة للبقاء،
بل هو عامل يصنع الاستقرار أو يدمره، ويمكن أن يكون الفاصل بين السلام والحرب.
شهادات من ميدان العمل
وروى في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية شهادات من ميدان العمل الإنساني،
من بينها أم أخبرته أن ابنها لم يكن يريد الانضمام إلى داعش أو القاعدة، لكنه فعل ذلك من أجل إطعام ابنته.
هذه القصص، كما يقول، توضح كيف يدفع الجوع الناس إلى خيارات يائسة.
ويرى بيزلي أن المشكلة الأساسية تكمن في تعامل العالم مع المجاعة باعتبارها حدثا منفصلا،
بينما هي مرتبطة بسلسلة أزمات تشمل النزاعات والفساد وانهيار الأنظمة الاقتصادية.
سلاح للسلام
ويؤكد أن نموذج المساعدات الحالي يعالج النتائج لا الأسباب، ما يؤدي لتكرار الدورة ذاتها عامًا بعد آخر.
ويذكر بأن برنامج الأغذية العالمي حصل عام 2020 على جائزة نوبل للسلام
تقديرا لجهوده في تحويل الغذاء إلى “سلاح للسلام”، عبر تعزيز المصالحة والاستقرار في المجتمعات المتضررة.
فالغذاء، كما يوضح، يملك القدرة نفسها على صناعة السلام أو إشعال الصراع،
ولهذا تستخدمه بعض الأنظمة كسلاح لإضعاف السكان والسيطرة عليهم.
الجوع ..القوة الأكثر خطورة
ويؤكد بيزلي أن الجوع — وليس الغذاء — هو القوة الأكثر خطورة،
لأنه يدفع البشر إلى أقصى حدود اليأس. فمشاهد النزوح من غزة والسودان واليمن تعكس واقعًا مريرًا:
ملايين يخاطرون بحياتهم من أجل لقمة العيش أو كيس دقيق واحد.
وأوضح أن إنهاء الجوع يحتاج إلى إرادة سياسية تعالج أسباب الفقر وعدم المساواة
بدلا من حلول مؤقتة تضمن استمرار المعاناة.

