القاهرة ، مصر – حذر منير أديب، الباحث المصري في الشؤون السياسية والإستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، من أن استمرار الحرب في السودان يفتح الباب واسعا أمام تمدد الجماعات المتطرفة وتمركزها داخل عدد من ولايات البلاد.
وأكد أن الفوضى الأمنية والسياسية الناتجة عن الصراع المسلح تشكل بيئة مواتية لعودة تنظيمات مثل داعش وغيرها من الجماعات المرتبطة بالإرهاب.
خطر ظهور داعش في السودان
وأوضح أديب لـ”صوت الإمارات” أن الاضطراب الذي أحدثته الحرب وما قد تفرزه من انهيارات أمنية يمكن أن يمنح داعش وأخواتها فرصة للتغلغل داخل السودان. يحدث هذا خاصة في ظل تفكك مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على ضبط الحدود وإدارة الملفات الأمنية.
وأشار الباحث إلى أن السودان كان لعقود طويلة، وخاصة خلال حكم الرئيس السابق عمر البشير، بيئة خصبة لجماعات الإسلام السياسي. تشهد هذه الجماعات اليوم طفرة في الحضور والانتشار داخل القارة الأفريقية.
وأضاف أن عدوم التوصل إلى هدنة أو أي تسوية لإنهاء الحرب في السودان يجعل أمد الصراع مفتوحا. وهذا يزيد من عوامل الجذب أمام التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها داعش.
وبين أديب أن السودان يحتضن بالفعل أطيافا متعددة من جماعات الإسلام السياسي المسلحة، كثير منها يعيش حالة “تعايش غير مصطدم”. ويعد هذا من وجهة نظره خطرا بحد ذاته لأنه يتيح لهذه الجماعات فرصة الانتظار والتوسع في بيئة رخوة أمنيا.
من مالي إلى السودان
وفي سياق إقليمي، لفت الباحث إلى أن ما يحدث في مالي من توسع نفوذ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قد يشجع الفصائل الموالية لتنظيم القاعدة على السعي لزيادة تأثيرها داخل السودان. تستغل هذه الفصائل المشهد المضطرب وعدم وجود رؤية سياسية موحدة في السودان.
كما أوضح أن السودان يشهد اليوم مشروعين متناقضين: أحدهما يسعى إلى مواجهة التنظيمات المتطرفة وضرب وجودها، والآخر يستعين ببعضها في سياق الصراع الداخلي.
إلا أن الأخطر في رأيه هو استمرار الحرب نفسها. هذه الحرب توفر ملاذا آمنا لعناصر داعش والجماعات المشابهة. خاصة في ظل توسع نشاط التنظيم في أفريقيا بعد انهياره في الشرق الأوسط في 22 مارس 2019.
وختم أديب بأن جميع تقديرات الموقف تشير إلى أن الحرب في السودان مرشحة للاستمرار لفترة زمنية أطول. لذا، يعزز ذلك احتمالات تمدد الجماعات المتطرفة إذا لم تعالج جذور الصراع وتستعاد مؤسسات الدولة وقدرتها على ضبط الأمن.


