جنيف، سويسرا – أعلنت منظمة ديهاد المستدامة، الجمعة 7 نوفمبر 2025، عن مبادرة تمويلية بقيمة مليار دولار أمريكي دعماً لصندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (DREF) التابع للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. يهدف التمويل إلى تدريب وتمكين 10 ملايين من أعضاء الجمعيات الوطنية وكوادر العمل الإنساني بحلول 2030. وجاء الإعلان خلال مؤتمر التعهّدات 2025 للصندوق في جنيف. ويجسد ذلك الالتزام بتعزيز القدرات المحلية وصوغ استجابات فاعلة تقودها المجتمعات.
وأكدت المنظمة في بيان أن التعليم وبناء القدرات يشكّلان ركناً محورياً للتنمية المستدامة. أوضحت أن المبادرة تتضمن برامج مخصصة لتمكين العاملين في الصفوف الأمامية. كما تهدف إلى رفع جاهزية المجتمعات وقدرتها على الصمود، ودعم الاقتصادات المحلية ضمن الحزمة التمويلية الجديدة.
وقال السفير الدكتور عبدالسلام المدني، رئيس منظمة ديهاد المستدامة ورئيس «ديساب»، وسفير برلمان البحر الأبيض المتوسط في دول مجلس التعاون: «يشكّل صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث إحدى أكثر آليات التمويل الإنساني كفاءةً وثقة. إذ يتيح استجابة سريعة ومحلية لإنقاذ الأرواح في اللحظات الحاسمة، لا سيما عندما تتجاوز الاحتياجات القدرات الوطنية. هذه القيم من الجاهزية والتضامن والشراكة نعمل على ترسيخها في ديهاد المستدامة».
وأضاف: «يبقى التعليم وبناء القدرات في صميم رسالتنا لدعم مسيرة التنمية المستدامة. نهدف إلى تمكين المجتمعات وتفعيل دور الكوادر المحلية لقيادة العمل الإنساني حيث تدعو الحاجة. ويشرّفنا تعميق شراكتنا مع الاتحاد الدولي لضمان أثر ملموس ومستدام حول العالم».
شراكات ومبادرات جديدة
وانسجاماً مع رؤية الاتحاد الدولي في نشر ثقافة الإسعافات الأولية، أعلنت «ديهاد المستدامة» عن شراكة استراتيجية مع الاتحاد الدولي. بموجب هذه الشراكة، سيتم تنظيم الدورة الأولى من كأس العالم للإسعافات الأولية خلال أعمال الدورة 22 من معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير (ديهاد)، المقرّر عقده في دبي من 5 إلى 7 مايو 2026. وذلك تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وتهدف المبادرة إلى تعزيز مهارات الإسعاف وإنقاذ الأرواح وترسيخ القيم الإنسانية وتوسيع التعاون الدولي.
كما ستستضيف المنظمة، بالتعاون مع الاتحاد الدولي، المؤتمر الخليجي الأول للتعهّدات الإنسانية على هامش «ديهاد 2026» في دبي. الهدف هو تعزيز التضامن الإقليمي والمسؤولية المشتركة عبر جمع الجهات الفاعلة من دول مجلس التعاون والدول العربية. يهدف المؤتمر إلى توحيد الجهود نحو مستقبل إنساني أكثر استدامة.
أهداف مؤتمر التعهّدات 2025
يركّز المؤتمر هذا العام على موضوع «رسم ملامح مستقبل صندوق DREF». يُعد المؤتمر منصة لصياغة رؤية استراتيجية مشتركة للخمس سنوات المقبلة. يساعد ذلك في تعزيز قدرة الصندوق على توفير دعم إنساني سريع ومبتكر وفعّال. وتطمح دورة 2025 إلى جمع 100 مليون فرنك سويسري من تعهّدات مخصّصة لعامي 2025 و2026. تأتي هذه الموارد تأكيداً لدور الصندوق كإحدى أهم آليات التمويل المشترك لدعم العمل الإنساني المحلي والاستجابة الاستباقية.
مشاركة رفيعة وأرقام أداء
شهد المؤتمر حضوراً رفيع المستوى من ممثلي الحكومات والقطاع الخاص والجمعيات الوطنية. أكدت النقاشات أهمية نماذج التمويل المبتكرة وتعزيز العمل الاستباقي لرفع الجاهزية وتسريع الاستجابة حول العالم.
وكان صندوق DREF قد قدّم في 2024 مساعدات إنسانية بقيمة 85.3 مليون فرنك سويسري وصلت إلى 24.3 مليون شخص. وجّه 76.5%من موارده إلى الجمعيات الوطنية، ما يؤكد كفاءته وارتباطه الوثيق بالعمل الميداني المحلي.
وفي تعليقه، قال جاغان تشاباغين، الأمين العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي: «يمثّل مؤتمر التعهّدات 2025 محطة مفصلية تجمع الحكومات والقطاع الخاص والجمعيات الوطنية لرسم مستقبل العمل الإنساني. هدفنا تعزيز دور الصندوق كآلية موثوقة ومحفّزة للابتكار والتعاون والعمل الاستباقي. نعمل على تمكين المجتمعات لتكون مستعدة للأزمات والاستجابة لها بمرونة وكفاءة». واختُتمت أعمال المؤتمر بتجديد التزام الشركاء بتوسيع أثر العمل الإنساني وتعزيز القدرة على الصمود. فيما أكدت «ديهاد المستدامة» دورها كشريك استراتيجي للاتحاد الدولي. ستواصل دعم الجهود الإنسانية العالمية وترسيخ قيم المسؤولية والتعاطف والتفاني لدى الأجيال القادمة.

