باريس، فرنسا – يعد مسجد باريس الكبير واحدًا من أبرز المعالم الإسلامية في أوروبا، ورمزًا للتعايش الثقافي والديني في فرنسا. إذ ارتبط تأسيسه بمرحلة تاريخية أعقبت الحرب العالمية الأولى تكريمًا لآلاف الجنود المسلمين الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا.
مركز ثقافي وحضاري
بدأت فكرة إنشاء المسجد في أوائل عشرينيات القرن الماضي، قبل أن يتم افتتاحه رسميًا عام 1926. ليصبح أول مسجد كبير في العاصمة الفرنسية. وتميز المبنى بطرازه المعماري المستوحى من العمارة الأندلسية والمغربية. حيث يضم مئذنة يبلغ ارتفاعها نحو 33 مترًا، إضافة إلى قاعات للصلاة وحدائق وأروقة مزخرفة.
وعلى مدار قرن تقريبًا، لم يقتصر دور المسجد على إقامة الشعائر الدينية. بل تحول إلى مركز ثقافي وحضاري يحتضن الأنشطة التعليمية والحوار بين الأديان. كما يقدم خدمات اجتماعية للمسلمين. ويستقبل آلاف الزوار سنويًا من مختلف أنحاء العالم.
أداء رسالة دينية وثقافية
وخلال الحرب العالمية الثانية، ارتبط اسم مسجد باريس الكبير بروايات تاريخية تتحدث عن مساهمته في حماية عدد من اليهود من الاضطهاد النازي. وقد عزز ذلك مكانته كأحد الرموز الإنسانية في تاريخ فرنسا الحديث. ومع اقتراب مرور مئة عام على افتتاحه، يواصل المسجد أداء رسالته الدينية والثقافية. كما أنه محافظ على مكانته كأحد أهم الصروح الإسلامية في أوروبا.


