الأقصر، مصر – تُعد بردية يويا وتويا واحدة من أبرز وأطول النسخ المعروفة من كتاب الخروج إلى النهار، المعروف شعبياً باسم كتاب الموتى.
وهو أحد أهم النصوص الدينية في الحضارة المصرية القديمة التي تناولت رحلة الإنسان في العالم الآخر وفق معتقدات المصريين القدماء.
اكتشاف تاريخي في وادي الملوك
عُثر على البردية داخل مقبرة يويا وتويا في وادي الملوك، وهما والدا الملكة تيي زوجة الفرعون أمنحتب الثالث، وجدا الإمبراطور إخناتون.
وقد منح هذا الاكتشاف أهمية تاريخية استثنائية نظراً لارتباطه المباشر بإحدى أبرز العائلات الملكية في عصر الدولة الحديثة بمصر.
وتتميز البردية بطولها الكبير وحالة حفظها الجيدة مقارنة بالعديد من الوثائق الفرعونية الأخرى التي تم اكتشافها في فترات سابقة.
أسرار النصوص الجنائزية
تضم البردية عشرات الفصول والنصوص الدينية المصحوبة برسوم ملونة توضح المعتقدات المرتبطة بالحساب والبعث والحياة بعد الموت.
وكان المصريون القدماء يضعون مثل هذه البرديات داخل المقابر لمساعدة المتوفى، وفق معتقداتهم، على اجتياز العقبات في رحلته.
تتضمن النصوص تعاويذ وإرشادات دينية تهدف إلى ضمان الوصول الآمن للمتوفى إلى الحياة الأبدية، مما يجعلها مرجعاً فكرياً هاماً.
قيمة علمية وإبداع فني
توفر بردية يويا وتويا للباحثين مصدراً مهماً لفهم الفكر الديني المصري القديم، وتكشف عن مستوى متقدم من الإبداع الفني.
وتظهر الدقة المتناهية في تدوين النصوص المقدسة خلال الأسرة الثامنة عشرة، التي شهدت ازدهاراً سياسياً وثقافياً واسعاً في مصر.
ويؤكد علماء الآثار أن هذه الوثيقة تسلط الضوء على المكانة الرفيعة التي تمتع بها يويا وتويا داخل البلاط الملكي المصري القديم.
ولا تزال البردية تحظى باهتمام كبير من المؤرخين، باعتبارها شاهداً يعكس عمق الحضارة المصرية وقدرتها على توثيق رؤيتها للحياة والموت.


