المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية – يُعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان، ثالث الخلفاء الراشدين، من أكثر الأحداث تأثيراً في التاريخ الإسلامي. لقد شكلت هذه الواقعة نقطة تحول أنهت مرحلة من الاستقرار النسبي، وفتحت الباب أمام اضطرابات سياسية عُرفت بـ «الفتنة الكبرى».
مسيرة عثمان بن عفان وإنجازات خلافته
تولى عثمان بن عفان الخلافة عام 644 ميلادية عقب وفاة الخليفة عمر بن الخطاب. استمرت خلافته نحو 12 عاماً، شهدت خلالها الدولة الإسلامية اتساعاً جغرافياً واسعاً في آسيا وأفريقيا. كما ارتبط اسمه بجمع القرآن الكريم في مصحف موحد، وإرسال نسخ منه إلى الأمصار لضمان وحدة النص القرآني.
في السنوات الأخيرة من حكمه، تصاعدت الانتقادات بسبب شكاوى حول إدارة بعض الولايات. استغلت مجموعات معارضة هذه الأجواء لتنظيم احتجاجات في المدينة المنورة، مطالبين بإجراء إصلاحات وتغيير بعض الولاة.
تفاصيل الحصار والاغتيال
تفاقمت الأزمة تدريجياً حتى تحول الاحتجاج إلى حصار لمنزل الخليفة. ورغم دعوات الصحابة للدفاع عنه، رفض الخليفة إراقة دماء المسلمين، مفضلاً تجنب المواجهة المسلحة داخل المدينة.
استمر الحصار عدة أسابيع وسط محاولات وساطة فاشلة، حتى تمكنت مجموعة من المتمردين من اقتحام منزله. وفي عام 656 ميلادية، قُتل عثمان بن عفان وهو يقرأ القرآن الكريم، لتنتهي بذلك خلافة استمرت أكثر من عقد.
تداعيات الاغتيال على المشهد السياسي
أثار اغتيال الخليفة صدمة واسعة، ولم يكن مجرد حادث سياسي، بل أزمة عميقة أثرت في وحدة المسلمين. بعد مقتله، تولى الإمام علي بن أبي طالب الخلافة، لكن الخلاف حول القصاص من القتلة زاد من دائرة الانقسام.
يرى المؤرخون أن اغتيال عثمان يمثل لحظة مفصلية. تداعيات هذا الحادث لم تتوقف عند ذلك العصر، بل امتدت آثارها لعقود طويلة، وأسهمت في رسم ملامح مرحلة جديدة لا تزال محل دراسة حتى اليوم.


