نيويورك – الولايات المتحدة — يستعد أحد أشهر هياكل الديناصورات المكتشفة في التاريخ الحديث لطرح استثنائي ومترقب في مزاد علني عالمي بمدينة نيويورك. وتأتي هذه الاستعدادات وسط توقعات اقتصادية وفنية علمية بأن تصل قيمته البيعية إلى نحو 30 مليون دولار أمريكي. وبالتالي، يسجل بذلك واحدة من أغلى وأضخم صفقات بيع الأحافير التاريخية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
اكتمال الهيكل التاريخي واهتمام متاحف العالم
ويحظى الهيكل العظمي المعروض باهتمام واسع ونطاق متابعة غير مسبوق من قِبل كبار هواة جمع المقتنيات الثمينة والنادرة. بالإضافة إلى ذلك، تتابعه كبريات المتاحف العالمية والمؤسسات العلمية المرموقة. ويعود هذا الشغف الكبير إلى الحالة الجيولوجية الممتازة للهيكل ودرجة اكتماله العالية والنادرة جداً. فضلاً عن ذلك، ترجع قيمته التاريخية والعلمية الفائقة إلى أن سلالته تعود إلى حقب زمنية سحيقة تقدر بعشرات الملايين من السنين.
وأكد منظمو المزاد الدولي أن هذا الهيكل لا يمثل مجرد معروض تجاري، بل هو قطعة أثرية فريدة وموثقة من تاريخ كوكب الأرض. حيث يوفر للأوساط البحثية والمهتمين بعلوم الأحياء القديمة فرصة استثنائية ونادرة للغاية للتعرف عن قرب على تشريح الكائنات العملاقة التي سيطرت على الكوكب خلال حقب ما قبل التاريخ. كما أن هذه الكائنات انقرضت كلياً في أحداث بيئية ومناخية دراماتيكية لا تزال حتى اليوم موضع دراسة ونقاش محتدم بين العلماء والباحثين.
طفرة استثمارية وأرقام قياسية في سوق الأحافير
ويشهد سوق الأحافير والديناصورات النادرة نمواً متصاعداً وملحوظاً في السنوات الأخيرة. وقد دفع ذلك تزايد اهتمام أثرياء العالم والمتاحف الاستثمارية الخاصة باقتناء هذه القطع الطبيعية الفريدة. وهو الأمر الذي أدى بوضوح إلى تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في مزادات عالمية سابقة. حيث بيعت فيها هياكل ديناصورات نادرة بملفات ملايين الدولارات.
ويرى خبراء الجيولوجيا والمثمنون أن الإقبال المتزايد على هذه المعروضات الفريدة لا يرتبط فقط بقيمتها المادية والاستثمارية كأصول آخذة في الارتفاع. بل يعود أيضاً إلى ما تمثله من رمزية علمية وثقافية إنسانية. إذ تُصنف كنافذة فريدة وحية لفهم تاريخ نمط الحياة القديمة على الأرض وآليات التطور البيولوجي للكائنات الحية عبر ملايين السنين.
ومن المنتظر أن يستقطب هذا المزاد المرتقب اهتماماً إعلامياً وعالمياً واسع النطاق. خاصة من المؤسسات العلمية والمتاحف السيادية الكبرى التي تسعى جاهدة لتعزيز مجموعاتها الطبيعية من الأحافير النادرة. ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه اكتشافات الديناصورات في إثارة شغف وفضول العلماء والجمهور على حد سواء. لما تحمله خلاياها وجزيئاتها من أسرار غامضة حول عالم حيوي اندثر منذ عصور سحيقة.


