بيروت، لبنان-في جلسة استثنائية طغت عليها ملامح الإعياء الشديد، مَثَل المطلوب اللبناني الأبرز نوح زعيتر، المعروف بلقب “بارون الحشيش”، أمام المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض، لمحاكمته في عشرات الملفات الأمنية والجنحية المتراكمة منذ عقود.
الجلسة الأولى: محاكمة من وضعية الجلوس
دخل زعيتر قاعة المحكمة بحالة صحية متدهورة؛ حيث بدا عاجزاً عن الوقوف وكاد أن يسقط أرضاً نتيجة “الوهن والإعياء” الناجمين عن إضرابه المستمر عن الطعام.
هذا الوضع دفع برئيس المحكمة إلى طلب كرسي له ليتمكن من متابعة الاستجواب الذي استمر نحو نصف ساعة، دافع خلالها زعيتر عن نفسه في 42 تهمة جنحية تعود وقائعها إلى عام 1992.
حصاد الأحكام: إدانات محدودة وتقادم واسع
أصدرت المحكمة العسكرية أحكامها في 40 ملفاً، وجاءت النتائج كالتالي:
الإدانة: حكم عليه بالسجن شهراً واحداً عن كل ملف في 4 قضايا فقط (إجمالي 4 أشهر)،
مع مصادرة الأسلحة الحربية والعتاد والأجهزة اللاسلكية المضبوطة.
البراءة: نال البراءة في 3 ملفات لعدم كفاية الأدلة.
سقوط الملاحقة: أسقطت العقوبة عنه في 33 ملفاً بسبب “سقوط الملاحقة بمرور الزمن” (التقادم).
التأجيل: أرجأت المحكمة ملفين جنحيين وجنايات كبرى (قتل، محاولة قتل، واتجار بالمخدرات) إلى جلسة 5 مايو المقبل.
إقرار وحيد ونفي قاطع للتهم
سجل محضر الجلسة إقراراً وحيداً لزعيتر، حيث اعترف بإطلاق النار في الهواء “فقط أثناء تشييع شهداء الجيش وبإذن مسبق”،
بينما نفى بقية التهم المنسوبة إليه، واصفاً الشهود ضده بأنهم “منبوذون ومجانين”.
وكشف زعيتر أنه “سلم نفسه طوعاً” للتخلص مما وصفه بـ”المعمعة والتحريض”، نافياً تورطه في أي اتجار دولي كبير أو قضايا سرقة حقائب ودراجات،
كما أنكر امتلاكه لأي ديوان في حي الشراونة ببعلبك، قائلاً: “كل مداهمة للحي يضعون تبعاتها في ظهري”.
خاتمة الجلسة
في نهاية الجلسة، طلب زعيتر من المحكمة “البراءة الأكيدة”، ملتمساً نقله إلى مبنى آخر في السجن نظراً لتردي وضعه الصحي،
وهذا في حين تترقب الأوساط القانونية جلسة مايو المقبلة التي ستتناول الجنايات الأشد خطورة، والتي قد تحدد مصيره لسنوات طويلة قادمة.



