باريس ، فرنسا – بدأ الأطباء العامون والعيادات الخاصة في فرنسا، اليوم الاثنين، إضراباً وطنياً واسع النطاق يستمر لمدة عشرة أيام. يأتي ذلك احتجاجاً على بنود ميزانية الضمان الاجتماعي لعام 2026. وتتوقع النقابات الطبية استجابة “هائلة”. هذا قد يؤدي إلى إغلاق آلاف العيادات وإلغاء مئات العمليات الجراحية المبرمجة.
أرقام تعكس حجم التعبئة
أعلنت نقابة (CSMF) أن 85% من أعضائها أكدوا نيتهم المشاركة في الإضراب. وفي منطقة “إيل دو فرانس” وحدها، سجل أكثر من 14,500 طبيب أنفسهم على منصة المضربين. ومن المقرر أن تبلغ التعبئة ذروتها في مظاهرة كبرى بباريس يوم 10 يناير الجاري.
أسباب الصدام: ميزانية “مجحفة” وقيود برلمانية
يستنكر المضربون ما وصفوه بـ “السياسات التي تهاجم الأطباء”. وتتمثل مطالبهم ، عجز الموازنة في عدم كفاية مخصصات الضمان الاجتماعي لمواجهة التضخم وزيادة الاحتياجات الصحية.
ورفض التدقيق “الرقابة الإدارية” المتزايد في وصفات الإجازات المرضية. وكذلك منح السلطات الحق في خفض رسوم العمليات بشكل تعسفي. هناك أيضًا تخوف من تشريعات برلمانية قد تفرض قيوداً على مكان ممارسة المهنة.
كما يشكو أطباء النساء والتوليد (Syngof) من أن بعض معدلات السداد لم تتغير منذ التسعينيات.
رد الحكومة: “المصادرة” خيار مطروح
في مقابلة مع صحيفة “لا ريبوبليك دو سنتر”، أكدت وزيرة الصحة ستيفاني ريست أن الحكومة لن تسمح بتعرض المواطنين للخطر. حيث تم تفعيل خطط استمرارية الرعاية بالتعاون مع وكالات الصحة الإقليمية.
ولوّحت الوزيرة باللجوء إلى “المصادرة القانونية” (Réquisition) للأطباء والمرافق إذا استدعى الأمر لضمان العلاج.
كما بررت الوزيرة الإجراءات الصارمة بوجود “زيادة هائلة في تجاوزات الرسوم” التي تجعل المواطنين يتخلون عن العلاج لأسباب مالية.
تداعيات ميدانية ومستقبل سياسي
من المتوقع أن يضاعف الإضراب الضغط على المستشفيات الحكومية المنهكة أصلاً بسبب ذروة الأوبئة الشتوية. سيتم تحويل جميع الحالات الطارئة وجراحات الولادة إليها.
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس للوزيرة ريست. فقد أعلنت أنها ستقدم استقالتها من الحكومة في حال خسارتها للانتخابات البرلمانية الجزئية في دائرة “لواريه” المقررة في 18 يناير. هذا يضفي صبغة سياسية حادة على كيفية إدارتها لهذا الملف الساخن.


