ابو ظبى ، الامارات – يمثّل الترحيب الإماراتي بالخطوة الأميركية لتصنيف عدد من فروع جماعة «الإخوان المسلمين» كمنظمات إرهابية امتدادًا لنهج سياسي وأمني واضح تبنّته دولة الإمارات منذ سنوات. يركز النهج على مواجهة التنظيمات المؤدلجة التي تستخدم الدين أداة سياسية. وترى في الدولة الوطنية عقبة أمام مشروعها العابر للحدود.
قراءة في التوقيت والدلالات
يأتي هذا الموقف في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في مقاربة ملف الإسلام السياسي. يحدث ذلك وسط تصاعد القناعة الدولية بأن جماعة الإخوان، رغم تنوّع فروعها وتباين أساليبها، تشترك في بنية فكرية وتنظيمية واحدة. هذه البنية تفرز – بشكل مباشر أو غير مباشر – بيئات حاضنة للتطرف وعدم الاستقرار.
ومن هذا المنطلق، تنظر الإمارات إلى القرار الأميركي باعتباره اعترافًا متأخرًا بطرح كانت أبوظبي من أوائل الداعين إليه. يقوم الطرح على عدم الفصل بين العمل السياسي الظاهري للجماعة وبين أذرعها التنظيمية والفكرية. أثبتت التجربة أنها تعمل ضمن مشروع واحد طويل المدى.
الإمارات ورؤية القيادة السياسية
يقترن الموقف الإماراتي من جماعة الإخوان برؤية استراتيجية يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. تقوم الرؤية على حماية الدولة الوطنية، وتعزيز مفهوم الاستقرار كشرط أساسي للتنمية. وتؤكد على رفض أي مشروع سياسي يقوم على استغلال الدين أو تقويض مؤسسات الدولة من الداخل. ترى القيادة الإماراتية أن خطر جماعة الإخوان لا يكمن فقط في ممارساتها السياسية، بل في قدرتها على التغلغل المجتمعي. كما تهدد بإنشاء شبكات تنظيمية موازية، مما يشكل تهديدًا طويل الأمد للتماسك الاجتماعي والسيادة الوطنية.
من الأمن إلى الفكر: مقاربة شاملة
ما يميز النهج الإماراتي في مواجهة الإخوان هو اعتماده مقاربة شاملة لا تقتصر على الأدوات الأمنية. كما تمتد إلى البعد الفكري والديني والقانوني. فقد عملت الدولة على تفكيك الخطاب الأيديولوجي للجماعة، ودعم خطاب ديني معتدل يرفض التسييس. ويؤكد على قيم المواطنة والتعايش واحترام الشرعية. وفي هذا السياق، لا تنظر الإمارات إلى تصنيف الجماعة كغاية في حد ذاته، بل كوسيلة ضمن منظومة أوسع تهدف إلى تجفيف منابع التطرف. يهدف أيضًا إلى منع إعادة إنتاجه تحت مسميات جديدة أو واجهات سياسية وإعلامية مختلفة.
انعكاسات إقليمية ودولية
سياسيًا، يعزّز الترحيب الإماراتي بالقرار الأميركي من فرص بناء موقف دولي أكثر تماسكًا تجاه جماعة الإخوان. كما يمنح الدول المتضررة من نشاطها غطاءً سياسيًا وقانونيًا أوسع لاتخاذ إجراءات مماثلة. أيضًا، قد يحدّ هذا التطور من قدرة الجماعة على المناورة بين العواصم، أو استثمار التباينات الدولية لتقديم نفسها كفاعل سياسي “معتدل”. ترى الإمارات أن هذا الخطاب فقد مصداقيته أمام الوقائع على الأرض.
بين الاستقرار والفوضى
في جوهره، يعكس الموقف الإماراتي قناعة سياسية مفادها أن الصراع مع جماعة الإخوان هو صراع بين مشروعين:
مشروع الدولة الوطنية القائم على القانون والمؤسسات والتنمية،
ومشروع الجماعة القائم على الأدلجة والتنظيم السري وتوظيف الدين لتحقيق مكاسب سياسية.
ومن هنا، ترى الإمارات أن حسم هذا الصراع لا يخدم دولة بعينها، بل يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. ويقلل من فرص الفوضى التي غذّتها التنظيمات المؤدلجة خلال العقد الماضي.


