أبو ظبى ، الامارات – تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية نوفمبر بذكرى عيد الاتحاد ويوم الشهيد. هذه مناسبة وطنية مزدوجة تعكس روح التضحية والانتماء والولاء للوطن. كما تخلد بطولة سالم سهيل خميس بن زعيل الدهماني، أول شهيد إماراتي. استشهد فجر 30 نوفمبر 1971 على جزيرة طنب الكبرى أثناء تأدية واجبه في مركز شرطة الجزيرة التابع لإمارة رأس الخيمة، مدافعا عن سيادة الدولة وعلمها.
السيرة والبدايات
ولد سالم سهيل خميس عام 1951، والتحق في وقت مبكر بسلك شرطة رأس الخيمة. تميز بالانضباط والالتزام المهني. كذلك عين لحراسة مركز الشرطة على جزيرة طنب الكبرى، ليصبح أول شرطي في النقطة الأمنية هناك.
وتذكر المصادر المحلية أنه حصل على رقم عسكري في الشرطة. عرف بين رفاقه بحماسه العسكري واستعداده الدائم لتحمل المسؤولية في المواقع الأمامية.
فجر البطولة
في صباح الثلاثاء 30 نوفمبر 1971، شنت وحدات من الجيش الإيراني هجوما على جزيرة طنب الكبرى. كان ذلك ضمن عملية احتلال شملت الجزر الثلاث.
في صباح 30 نوفمبر 1971، كان سالم وزملاؤه الخمسة يستعدون للطابور الصباحي في مركز شرطة طنب الكبرى. عدد السكان كان لا يتجاوز 120 فردًا.
فجأة، لاحظوا مدمرات حربية إيرانية تدور حول الجزيرة. كما لاحظوا طائرات حربية إيرانية (من طراز فانتوم) تحوم وتلقي منشورات بالفارسية. زوارق طوربيدية برمائية (هوفر كرافت) تصعد إلى الشاطئ. أيضا، كان هناك هبوط مروحيات تحمل مظليين وكوماندوز إيرانيين.
هبطت مروحية إيرانية قرب سارية العلم، ونزل رجل مدني يطلب الإشارة المسؤولة. تقدم سالم نحوه. لكن فجأة هبط جنود إيرانيون مسلحون وطالبوه بإنزال علم رأس الخيمة.
ولكن سالم رفض الطلب ببسالة، ودافع عن العلم مستبسلًا. واجه سالم وزملاؤه القوة المهاجمة بقدرات محدودة. كذلك رفض إنزال علم رأس الخيمة وأصر على بقائه مرفوعا على سارية المركز، قبل أن يسقط شهيدا دفاعا عن الوطن وسيادته.
الدلالة الوطنية
يعد استشهاد سالم رمزا للتضحية في سبيل الهوية الوطنية. كذلك، يجسد معنى الدفاع عن التراب والرمز الوطني، حيث أصبح موقفه من العلم قصة ملهمة تتناقلها الأجيال في الإمارات. في وقت لا تزال الجزر الثلاث محور مطالبة إماراتية راسخة بالسيادة.
الخلود في الذاكرة
اعتمدت الإمارات 30 نوفمبر يوما للشهيد، تخليدا لتضحيات أبنائها. الارتباط بين التاريخ واسم سالم سهيل جاء كأول شهيد في الدولة. وقد حظيت سيرته بتكريم رسمي وثقافي متواصل، مع تغطية إعلامية سنوية تعيد سرد بطولته. كل هذه الأمور تعزز مكانته في الوجدان الوطني كرمز للشجاعة والانضباط والولاء.
الاحتفالات الرسمية
تضمنت احتفالات الدولة بعيد الاتحاد ويوم الشهيد هذا العام فعاليات رسمية وشعبية في كافة الإمارات. شملت الفعاليات رفع العلم الوطني، وعقد اجتماعات تكريمية للشهداء. أيضا، إقامة معارض ومبادرات توثيقية تبرز تضحيات أبطال الوطن، في مقدمتهم سالم سهيل، وتؤكد على قيم الوحدة والولاء والانتماء الوطني.
دروس مستفادة
تبرز قصة سالم سهيل أهمية حماية السيادة الوطنية بالمواقف الواضحة عند المحن. كذلك، توضح أن التفاني في المواقع النائية والمهمة جزء أساسي من البناء المؤسسي للدولة.
كما تؤكد أن سرديات البطولة الوطنية ليست مجرد تراث، بل أداة لتعزيز الوحدة الوطنية والوعي بالقيم العليا للانتماء والولاء. يتجدد حضور هذه القيم كل عام مع الاحتفال بيوم الشهيد وعيد الاتحاد.



