في إطار احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم الاتحاد، يبرز إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باعتباره أحد أهم الركائز التي شكلت الهوية الإعلامية للدولة،
ورسخت دور الإعلام الوطني كصوت للوحدة والتنمية والانفتاح.
فقد أدرك الشيخ زايد رحمه الله منذ السنوات الأولى لتأسيس الاتحاد أن الإعلام ليس مجرد أداة لنقل الأخبار،
بل قوة ناعمة تسهم في بناء الدولة وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي،
وصياغة وعي المجتمع وتوجيهه نحو قيم التلاحم والتقدم.
الإعلام الواعي والعقلاني
ومع احتفالات يوم الاتحاد، يعود الحديث عن إرث الشيخ زايد رحمه الله في الإعلام بوصفه أحد أعمدة بناء الدولة الحديثة،
ورؤية سبقت عصرها، وأثبتت أن الإعلام الواعي والعقلاني قادر على أن يكون قوة توحيد،
وجسرا للحوار، ونافذة حضارية تعكس قيم وطن تأسس على الحكمة والعمل والأمل.
منذ إعلان الاتحاد عام 1971، سعى الشيخ زايد إلى تأسيس إعلام عقلاني، هادئ،
يعبر عن الهوية الإماراتية ويشبه الإنسان الإماراتي في أخلاقه وطموحه.
لم يكن الإعلام بالنسبة له ساحة للخصومة أو المزايدة، بل منصة لتعزيز الاستقرار وغرس الثقة بين المواطن والدولة.
الإعلام عنوانا للتنمية والتسامح
ولهذا حرص على تطوير مؤسسات إعلامية حديثة، وتشجيع الكفاءات الوطنية على قيادة هذا القطاع،
مع توجيه واضح بضرورة أن يكون الإعلام عنوانا للتنمية والتسامح والانفتاح الحضاري.
وقد شدد الشيخ زايد في مواقف عديدة على أهمية أن يخاطب الإعلام الإماراتي العالم بلغته،
وأن يقدم نموذجا يعكس قيم الدولة وثقافتها الإنسانية.
وبالفعل، نجحت الإمارات في بناء منظومة إعلامية قادرة على الوصول إلى الجمهور الدولي
عبر محتوى متقن ورؤية إعلامية قائمة على المهنية والموضوعية،
وهذا بعيدا عن الصخب والاضطراب الذي ميّز الإعلام في العديد من مناطق العالم العربي خلال فترات الأزمات.
الإعلام العربي في زمن الأزمات
يمثل الإعلام الإماراتي في عهد الشيخ زايد رحمه الله نموذجا مختلفا مقارنة بالعديد من التجارب العربية
والتي واجهت موجات من التسييس الحاد، أو الوقوع في فخ التحريض والانقسام خلال مراحل الاضطرابات.
ففي الوقت الذي كانت فيه بعض وسائل الإعلام العربية تشتبك في معارك خطابية أو تساهم – بقصد أو بغير قصد – في تأجيج الصراعات،
حافظ الإعلام الإماراتي على خطاب متزن، عقلاني، يقدم الحلول ويدعو إلى الحوار والاستقرار.
ويؤكد خبراء الإعلام أن التجربة الإماراتية تمتاز بثلاث سمات أساسية: الاستشراف، الاحتراف، والانفتاح العالمي.
تطوير محتوى مهني
فمن جهة، ركز الشيخ زايد رحمه الله على أن يكون الإعلام شريكا في التنمية وليس عائقا أمامها،
وأن يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الدولة.
ومن جهة أخرى، عمل على بناء ثقة متبادلة بين الإعلام والمؤسسات الرسمية،
وهو ما خلق بيئة مستقرة سمحت بتطوير محتوى مهني قادر على المنافسة.
وفي مقابل ذلك، تعثرت مؤسسات إعلامية عربية كثيرة في فترات الأزمات بسبب غياب الرؤية،
أو انسياقها وراء خطاب تعبوي قصير المدى، أو افتقارها إلى أدوات مهنية توازن بين سرعة الخبر وعمق التحليل.
زايد.. رؤية إعلامية لا تزال تلهم الإمارات
بعد أكثر من خمسة عقود على قيام الاتحاد، لا تزال رؤية الشيخ زايد رحمه الله في الإعلام محورا أساسيا في استراتيجية الدولة.
فقد نجحت الإمارات في بناء مؤسسات إعلامية عربية ودولية ذات حضور كبير،
وأسست منصات رقمية تنافس عالميًا، وحافظت على خطاب يركز على التنمية والسلام والتعايش.



