أبوظبي،الإمارات-في إطار احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم الاتحاد، تتجدد ذكرى القائد المؤسس سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،
كرمز وطني وإنساني صنع من التراث مشروعا للهوية، ومن الثقافة جسرًا للتواصل بين الماضي والمستقبل.
فقد كان الشيخ زايد، منذ قيام الاتحاد عام 1971،
يدرك أن بناء دولة عصرية لا يعني القطيعة مع الجذور، بل الانطلاق منها لترسيخ هوية وطنية متجذرة في القيم والتاريخ.
دعم الفنون والآداب
أولى الشيخ زايد اهتمامًا كبيرًا بالثقافة والفنون باعتبارها جزءًا من مكونات الشخصية الوطنية الإماراتية.
فكان داعمًا دائمًا للشعراء والأدباء، ومحبًا للشعر النبطي الذي رآه مرآة لوجدان الإنسان الإماراتي وذاكرته الجماعية.
لم يكن الشعر عنده ترفًا لغويًا، بل وسيلة لتوثيق القيم والمواقف الأصيلة، ومنصة للتعبير عن الفخر والانتماء للأرض.
حفظ التراث الشعبي
كما حرص على صون التراث الشعبي بمختلف أشكاله من حرف وصناعات يدوية وعادات وتقاليد،
فأسس المؤسسات المعنية بجمع وتوثيق هذا التراث ونقله للأجيال الجديدة.
فكانت المهرجانات الثقافية مثل “مهرجان التراث” و”مهرجان قصر الحصن”
وغيرها بمثابة منصات لإحياء الذاكرة الوطنية وتعريف الشباب بجذورهم.
تأسيس المهرجانات التراثية
أسهم سمو الشيخ زايد رحمه الله في تأسيس العديد من المهرجانات التي أصبحت اليوم من أبرز العلامات الثقافية في المنطقة،
مثل مهرجان الشيخ زايد التراثي، ومهرجان الظفرة، ومزاينات الإبل التي تعكس عمق الارتباط بين الإنسان الإماراتي وبيئته.
كما كان حريصا على دعم الشعراء الشباب وتشجيعهم على الحفاظ على الشعر النبطي كفن راقٍ يجمع بين الأصالة والتجديد.
هذا الاهتمام جعل من الإمارات مركزًا عربيًا لإحياء الفنون الشعبية والشعر النبطي،
وساهم في تخريج جيل جديد من الشعراء والفنانين الذين واصلوا مسيرة الهوية الثقافية الإماراتية بثقة وفخر.
الحفاظ على الهوية
مع تسارع مظاهر الحداثة والتطور العمراني والتقني، لم يسمح الشيخ زايد بأن تذوب الهوية الوطنية في دوامة التغيير.
بل جعل من التراث الثقافي قاعدة متينة لبناء الإنسان الإماراتي، فغرس في الأجيال روح الانتماء والاعتزاز بالتاريخ،
وهذا إلى جانب الانفتاح على العالم بروح من الثقة والتوازن.
كان يؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بالوعي الثقافي، وأن الحفاظ على اللغة العربية، والقيم، والعادات الأصيلة،
هو ضمان لبقاء الأمة في وجه العولمة السريعة.
لذلك تحولت الثقافة إلى ركيزة من ركائز السياسة العامة للدولة،


