لندن ، بريطانيا – شهد قطاع الطيران العالمي هزة جديدة مع بداية الربع الثاني من عام 2026. حيث أدت التصعيدات العسكرية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط إلى عرقلة خطط السفر الدولية. وقد تسببت هذه التوترات أيضًا في تأثيرات اقتصادية ملموسة على كبرى شركات الطيران والمطارات العالمية.
مطار هيثرو: انخفاض ملحوظ في أعداد المسافرين
أعلن مطار هيثرو اللندني، أحد أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، عن تراجع في أعداد المسافرين خلال شهر أبريل الماضي.
ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز، فقد انخفض عدد الركاب بنسبة 5% ليصل إلى 6.7 مليون مسافر.
وعزا المطار هذا التراجع بشكل مباشر إلى تعطل خطط السفر جراء حالة عدم الاستقرار. كذلك ارتبط التراجع بالعمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الإيرانية، مما دفع الكثير من المسافرين إلى إلغاء أو تأجيل رحلاتهم. بالإضافة إلى ذلك، قام المسافرون بتغيير مسارات الطيران لتجنب مناطق الصراع.
مجموعة “IAG” والضغوط المالية
على الصعيد المالي، واجهت مجموعة “آي إيه جي” (IAG)، المالكة لشركة “الخطوط الجوية البريطانية”، ضغوطاً متزايدة دفعتها إلى خفض توقعاتها للأرباح والتدفقات النقدية الحرة لعام 2026. وقدرت المجموعة أن فاتورة الوقود ستقفز بنحو ملياري يورو إضافية. وهذا يعني أنها ستصل إلى إجمالي 9 مليارات يورو نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط. يضاف إلى ذلك تكاليف الشحن الناجمة عن تداعيات الحرب.
وأوضحت المجموعة أن التدفقات النقدية الحرة، رغم بقائها “كبيرة”، ستكون أقل من التقديرات السابقة البالغة 3 مليارات يورو. كما تم تقليص الإنفاق الرأسمالي المستهدف إلى 3.5 مليار يورو، نزولاً من التوقعات السابقة عند 3.6 مليار يورو.
استراتيجيات المواجهة وتوقعات السوق
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة، لويس غاليغو، أن الشركة مضطرة لاتخاذ إجراءات تقشفية لامتصاص الصدمة، قائلاً: “نحتاج إلى رفع أسعار تذاكر الطيران للتخفيف من أثر الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود، بالتوازي مع مواصلة ضبط النفقات الرأسمالية بدقة”.
وأشار غاليغو إلى أن ضغوط السوق الحالية، رغم صعوبتها، قد تخلق فرصاً للاستحواذ على شركات طيران متعثرة لا تملك الملاءة المالية لمواجهة الأزمة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تتجه فيه شركات الطيران الأوروبية نحو إجراءات استثنائية تشمل تقليص الإنفاق. علاوة على ذلك، تتجه هذه الشركات لإلغاء الرحلات غير المربحة، والتخلص المتسارع من الطائرات القديمة مرتفعة استهلاك الوقود. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية في ظل الأزمة الراهنة.


