+ ملخص
– انتقلت الإمارات من الحرف اليدوية البسيطة مثل الغوص وصناعة القوارب إلى تأسيس صناعات كبرى مدعومة بعوائد النفط كالألمنيوم والتكرير.
– توسعت في صناعات غير نفطية كالحديد والسيراميك. كما أسست مدنًا صناعية ومناطق حرة جذبت الاستثمارات ورسخت مكانتها العالمية.
– أطلقت وزارة الصناعة واستراتيجية “300 مليار” لتعزيز الصناعات المتقدمة كالدوائية والفضاء والطاقة النظيفة ضمن اقتصاد قائم على الابتكار.
تم إنشاء هذا الملخص بواسطة الذكاء الاصطناعي، وقد تم مراجعته من قبل فريق التحرير في صوت الإمارات.
دبي، الإمارات العربية المتحدة – تمثل تجربة دولة الإمارات في القطاع الصناعي نموذجًا فريدًا في العالم العربي. لقد نجحت في الانتقال من الصناعات التقليدية البسيطة إلى الصناعات الثقيلة والمتقدمة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا. هذا التحول لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية واضحة. وضعت الصناعة في قلب عملية التنمية المستدامة، باعتبارها رافعة أساسية لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
البدايات: الحرف والصناعات التقليدية
قبل اكتشاف النفط، اعتمد اقتصاد الإمارات على أنشطة بسيطة تتناسب مع البيئة الصحراوية والبحرية. كان الغوص بحثًا عن اللؤلؤ وصيد الأسماك من أهم مصادر الدخل، إلى جانب صناعات تقليدية مثل صناعة القوارب الخشبية (الدهو)، ونسج السدو، وصناعة الفخار والبرقع. ورغم محدودية هذه الصناعات، فإنها مثّلت ركيزة أساسية في تشكيل هوية اقتصادية واجتماعية متماسكة. وقد رسخت قيم الاعتماد على الذات والعمل اليدوي الدؤوب.
عصر النفط: الانطلاقة الكبرى
مع تصدير النفط من أبوظبي عام 1962، دخلت الإمارات مرحلة جديدة من النمو. وبعد قيام الاتحاد عام 1971، وُجهت العائدات النفطية إلى بناء بنية تحتية حديثة، شملت الموانئ والطرق والمطارات. أيضًا تأسست مؤسسات صناعية ضخمة. في عام 1975 أُنشئت شركة “دبي للألمنيوم” التي أصبحت لاحقًا “الإمارات العالمية للألمنيوم”. أصبحت أحد أكبر منتجي الألمنيوم في العالم. وفي عام 1982 بدأت مصفاة الرويس عملها، لتصبح اليوم واحدة من أكبر مصافي التكرير عالميًا. هذا يعكس الرؤية المبكرة في توظيف العائدات النفطية لخدمة مشاريع إنتاجية مستدامة.
تنويع الصناعات وتأسيس علامات عالمية
شهدت ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي توسعًا ملحوظًا في الصناعات غير النفطية. برزت صناعات مثل الحديد، الأسمدة، الأغذية والمشروبات، والسيراميك. وتأسست “سيراميك رأس الخيمة” عام 1989 لتصبح إحدى أكبر الشركات العالمية في مجالها، وتصدر منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة. كما توسعت الاستثمارات في الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات، بما رسخ مكانة الإمارات كقاعدة صناعية متنامية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
المدن الصناعية والمناطق الحرة
مع بداية الألفية الجديدة، اتجهت الدولة إلى تبني سياسة إنشاء مدن صناعية ومناطق حرة متخصصة. الهدف هو توفير بيئة جاذبة للاستثمار وداعمة للصناعة. في عام 2004 أُنشئت “مدينة دبي الصناعية”. وهي تضم اليوم مئات المصانع وتوفر آلاف فرص العمل. وفي عام 2022 أطلقت “المنطقة الاقتصادية في خليفة” (KEZAD) في أبوظبي. تعد من أكبر المناطق الاقتصادية المتكاملة في الشرق الأوسط. كذلك، ساهمت مناطق مثل RAKEZ في رأس الخيمة في جذب الشركات العالمية. كما وفرت منصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي تُشكل عصب الاقتصاد الصناعي الحديث.
التحول إلى الصناعات المتقدمة
إدراكًا لأهمية تجاوز الاقتصاد الريعي، أطلقت الإمارات عام 2020 وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. إذ كانت الجهة المشرفة على تطوير الصناعات المستقبلية. وفي 2021 أعلنت استراتيجية “300 مليار” التي تهدف إلى مضاعفة مساهمة القطاع الصناعي. هذا يعني زيادة الناتج المحلي من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول 2031. وتشمل الخطة التركيز على مجالات استراتيجية مثل الصناعات الدوائية وتكنولوجيا الفضاء والطاقة النظيفة والأمن الغذائي.
كما أطلقت الدولة مبادرة “اصنع في الإمارات” لتشجيع الاستثمار في القطاعات الصناعية، وتوفير شراكات بين القطاعين العام والخاص. هذه المبادرات تعكس حرص القيادة الإماراتية على بناء اقتصاد قائم على المعرفة، يحجز مكانًا متقدمًا في الصناعات العالمية الحديثة.
الصناعة كركيزة للتنمية المستدامة
اليوم، لم تعد الصناعة في الإمارات مجرد قطاع اقتصادي، بل أصبحت جزءًا من هوية الدولة وطموحاتها المستقبلية. فقد تحولت من اقتصاد يعتمد على النفط والصناعات التقليدية، إلى دولة تسعى لأن تكون مركزًا عالميًا في الصناعات المتقدمة. تبني استراتيجيتها على الابتكار والبحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة. هذا التحول يعكس وضوح الرؤية وقوة الإرادة السياسية في مواجهة تحديات المستقبل. كما يرسخ مكانة الإمارات كدولة رائدة في التنمية الشاملة.

