واشنطن ، الولايات المتحدة – سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً لتصل إلى أدنى مستوى لها في شهرين. جاء ذلك في ظل حالة من الاضطراب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد دفع هذا التصعيد المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم المالية. لذلك أدى ذلك إلى ضغوط بيعية على المعدن الأصفر تزامنًا مع صعود قوي للعملة الأمريكية.
تأثير التوترات على أسعار الذهب والدولار
وفقاً لتقارير “رويترز”، جاء هذا الانخفاض مدفوعاً بالهجمات الأمريكية الأخيرة التي أدت إلى دفع أسعار النفط نحو الارتفاع. وقد أثار ذلك مخاوف جديدة من موجات تضخمية قد تعيد خلط أوراق البنوك المركزية بشأن توقعات أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوع. نتيجة لذلك أصبح الذهب –المقوم بالدولار– أكثر تكلفة لحاملي العملات الأجنبية، وهو ما أضعف الطلب عليه.
أداء السوق والأرقام المسجلة
وعلى صعيد التداولات المباشرة، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليصل إلى 4380.62 دولاراً للأونصة، وذلك بحلول الساعة 04:09 بتوقيت غرينتش. وكان قد سجل في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياته منذ 26 مارس الماضي.
كما شهدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي، تسليم شهر يونيو، تراجعاً مماثلاً بنسبة 1.6%. واستقرت عند مستوى 4377.10 دولاراً.
تحليلات الخبراء للمشهد الحالي
وفي تعليقه على هذا التراجع، أشار مات سيمبسون، كبير المحللين في شركة “ستون إكس”، إلى أن حالة عدم اليقين هي السمة الغالبة على المشهد الحالي.
وأوضح سيمبسون قائلاً: “لا تزال التوترات الجيوسياسية مرتفعة، وقد شهدنا الكثير من الإنذارات الكاذبة المتعلقة بمحادثات اتفاق السلام. وبناءً على ذلك، أعتقد أن الدولار الأمريكي سيظل الملاذ المفضل والمطلوب في الأسواق، مما يعني أن أسعار الذهب من المرجح أن تبقى تحت ضغوط بيعية واضحة خلال الفترة المقبلة”.
ويرى مراقبون أن السوق يمر بحالة من التذبذب الحاد. ففي الوقت ذاته يوازن المستثمرون بين دور الذهب التقليدي كملاذ آمن في أوقات الحروب، وبين صعود الدولار الذي يعمل كأداة تحوط مفضلة في ظروف التقلبات الاقتصادية الكبيرة.
ومع استمرار التوتر الميداني في منطقة الخليج، يبقى الذهب رهينةً لتحركات العملة الخضراء وتقلبات التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية. ويستمر ذلك وسط ترقب واسع لأي مؤشرات جديدة قد تسفر عنها التطورات السياسية في الأيام القادمة.


