أنقرة ، تركيا – أكد وزير المالية التركي، محمد شيمشك، أن الاقتصاد التركي يمتلك “جهازا مناعيا” قويا وقدرة عالية على إدارة الصدمات الخارجية. وشدد أيضا على أن السلطات المالية مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية واستخدام مجموعة أدوات استباقية إذا ما استمرت تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضح شيمشك، في مقابلة مع قناة “هابرتورك”، أن تأثيرات الأزمة الحالية قد تكون “مؤقتة وقابلة للعكس”. ويعتقد ذلك في حال صمود وقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران.
خطط طوارئ لمواجهة تقلبات النفط والغاز
وأشار شيمشك إلى أن الوزارة وضعت خطة استجابة جاهزة لجميع السيناريوهات. وأكد أن الحكومة لن تكتفي بالخطوات التي تم اتخاذها بالفعل إذا ما انهار وقف إطلاق النار وعاودت أسعار الطاقة والمواد الخام الارتفاع.
وحذر الوزير من أن استمرار الصدمة قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم. لكنه طمأن الأسواق بأن تركيا أثبتت جدارتها العام الماضي في التعامل مع أزمات مشابهة، مثل الحروب التجارية والصقيع الزراعي.
دعم الطاقة ومنع انفجار أسعار الوقود
وفي كشف لافت عن حجم الدعم الحكومي، أوضح وزير المالية أن نظام “التسعير المتدرج” حمى المستهلك التركي من قفزات سعرية هائلة؛ مؤكدا أنه لولا هذا النظام لبلغ سعر لتر الديزل 103 ليرة تركية والبنزين 78 ليرة. بينما يستقر السعر حاليا عند 64 ليرة للبنزين بفضل التضحيات التي قدمتها الميزانية العامة. وشدد على أن الأولوية القصوى للحكومة تظل مكافحة غلاء المعيشة والحد من آثار التضخم التي تأثرت بارتفاع أسعار النفط عالميا.
احتياطيات قوية ومصداقية دولية
وبدد شيمشك المخاوف بشأن السيولة الأجنبية، معلنا أن احتياطيات تركيا قوية وتقدر بنحو 162 مليار دولار. وأكد أن وضع البلاد المالي أفضل بكثير مما كان عليه في الماضي.
وأشار إلى أن تركيا تفوقت في أدائها على العديد من الدول النامية. كما أظهر سوق الأسهم مرونة أكبر رغم الوجود في منطقة صراع. وهو ما يعكس بناء “مصداقية” حقيقية للبرنامج الاقتصادي المطبق.
تحذير للمتلاعبين بالأسعار ورفض “العفو الضريبي”
وفي سياق داخلي، وجه الوزير تحذيرا شديدا للوسطاء الذين يستغلون ظروف الحرب لرفع الأسعار بنسب تتراوح بين 5 إلى 10 أضعاف. وأكد أن وزارة التجارة والفرق الضريبية تلاحق “ممارسات التسعير الباهظة”.
واختتم شيمشك حديثه باستبعاد أي خطة لـ “إعادة هيكلة” الديون تشبه العفو الضريبي. كما أشار إلى أن الدولة ستستمر في تحصيل الضرائب من ذوي الدخل المرتفع ومن “يجني المال من المال”. وأكد أيضا أنه ستُقدم تسهيلات وتقسيط للشركات المتعثرة التي تتقدم بطلبات رسمية.



