واشنطن، الولايات المتحدة – كشفت تقارير أمنية وتقنية عن تعرض منصات وبنى تحتية مرتبطة بالعملات الرقمية في الولايات المتحدة لهجوم سيبراني واسع النطاق. يعتقد أن مجموعات قرصنة مدعومة من كوريا الشمالية تقف وراءه. حدث ذلك في واحدة من أخطر الهجمات التي تستهدف القطاع المالي الرقمي خلال السنوات الأخيرة.
استهداف منصات التداول ومحافظ رقمية
وأوضحت مصادر مطلعة أن الهجوم استهدف منصات تداول ومحافظ رقمية، بالإضافة إلى شركات تعمل في مجال “البلوك تشين”. وقد أدى ذلك إلى تعطيل بعض الخدمات وسرقة أصول رقمية تقدر بملايين الدولارات. جاء هذا وسط حالة من القلق في الأسواق المالية.
وبحسب خبراء الأمن السيبراني، فإن الهجوم اعتمد على تقنيات متقدمة، من بينها اختراق سلاسل الإمداد الرقمية واستهداف ثغرات في أنظمة الحماية. وهذا ما سمح للمهاجمين بالتسلل لفترات دون اكتشاف، قبل تنفيذ عمليات تحويل وسحب للأصول.
وأشار التقرير إلى أن عملية التعافي لن تكون سريعة. تحتاج الشركات المتضررة إلى شهور لإعادة بناء أنظمتها وتعزيز إجراءات الأمان. علاوة على ذلك، يجب تتبع الأموال المسروقة التي غالبًا ما يتم تمريرها عبر شبكات معقدة لإخفاء مصدرها.
جبهة جديدة من الحروب غير التقليدية
وتعرف كوريا الشمالية باستخدام الهجمات السيبرانية كوسيلة لتمويل برامجها، خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وتستهدف بشكل متكرر منصات العملات الرقمية نظرًا لصعوبة تتبع العمليات مقارنة بالنظام المالي التقليدي.
من جانبها، بدأت السلطات الأمريكية تحقيقات موسعة بالتعاون مع شركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية. جاء ذلك في محاولة لاحتواء الأضرار ومنع تكرار مثل هذه الهجمات. وفي نفس الوقت، دعت جهات تنظيمية إلى تشديد الرقابة على قطاع العملات الرقمية. هذا القطاع بات يشكل هدفًا رئيسيًا للهجمات الدولية.
ويؤكد هذا الهجوم أن ساحة الصراع الدولي لم تعد تقتصر على الأرض أو الجو. بل امتدت بقوة إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن لضغطة زر أن تحدث خسائر بمليارات الدولارات. وفي النتيجة تفتح جبهة جديدة من الحروب غير التقليدية.



