برلين ، ألمانيا – أظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني في مدينة فيسبادن، اليوم الاثنين، ارتفاعا حادا في معدل التضخم السنوي خلال شهر مارس الجاري، ليصل إلى 2.7%. وقد سجل بذلك قفزة نوعية مقارنة بنسبة 1.9% التي سجلت في فبراير الماضي.
ويأتي هذا الارتفاع كنتيجة مباشرة لقفزة أسعار النفط العالمية التي أشعلتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران. وقد أدت هذه الحرب إلى اضطرابات واسعة في سلاسل توريد الطاقة.
مستوى قياسي منذ عامين
ويعد هذا المستوى من التضخم هو الأعلى في ألمانيا منذ أكثر من عامين، وتحديدا منذ يناير 2024، حين وصل معدل التضخم إلى 2.9%. وتؤكد هذه الأرقام المخاوف المتزايدة من أن تداعيات الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط قد أصبحت حقيقة اقتصادية ملموسة داخل أكبر اقتصاد في أوروبا. وهذا الأمر يضع صناع السياسات المالية في برلين أمام تحديات صعبة لاحتواء الأسعار.
الطاقة في قلب الأزمة
وأشار مكتب الإحصاء الاتحادي إلى أن قطاع الطاقة في ألمانيا كان المحرك الرئيسي لهذه الموجة التضخمية، حيث شهدت أسعار الطاقة قفزة سعرية لافتة بنسبة 7.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. ويعد هذا الارتفاع هو الأول من نوعه في أسعار الطاقة منذ ديسمبر 2023. وهذا يعكس الأثر المباشر لتوترات مضيق هرمز على فواتير الوقود والتدفئة للمستهلكين والشركات الألمانية على حد سواء.
اتساع نطاق الزيادات السعرية
لم تقتصر الضغوط التضخمية على قطاع الطاقة فحسب؛ فقد سجلت أسعار الخدمات، والتي تشمل قطاع المطاعم والسفر، زيادة نسبتها 3.2%، في ظل تزايد تكاليف التشغيل التي تواجه الشركات. كما شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا بنسبة 0.9% مقارنة بمستوياتها قبل عام. وتشير التحليلات الاقتصادية الأولية إلى أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد يواصل الضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين الألمان. ونتيجة لذلك، يعيد التضخم كأولوية قصوى على جدول أعمال الحكومة الألمانية والبنك المركزي، وسط تحذيرات من أن هذه الضغوط قد تقوض التعافي الاقتصادي الهش الذي كانت تسعى البلاد لتحقيقه.



