بغداد، العراق – يواجه قطاع الطاقة العالمي هزة عنيفة مع تسجيل تراجع حاد وغير مسبوق في معدلات إنتاج النفط العراقي، حيث انخفضت مستويات الإنتاج من 4.3 مليون برميل يوميا إلى قرابة 1.3 مليون برميل يوميا فقط.
ويعود هذا الانهيار الكبير إلى التعطل الشامل لحركة الشحن والملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات العراق النفطية نحو الأسواق العالمية. في ظل تراجع إنتاج النفط العراقي تواجه الأسواق نقصاً حاداً في الإمدادات.
وأدت هذه الأزمة اللوجستية والأمنية المتصاعدة إلى تقليص حجم الصادرات العراقية الفعلية لتصل إلى أقل من 800 ألف برميل يوميا، مما أحدث ارتدادات فورية ومباشرة على سلاسل التوريد العالمية، وتحديدا في قارة آسيا التي تعتمد بشكل حيوي على الخام العراقي الثقيل والمتوسط. من الواضح أن أزمة النفط العراقي تؤثر بشكل كبير على الطاقة في المنطقة.
توقف المصافي الصينية والبحث عن بدائل
تلقى قطاع التكرير والبتروكيماويات في الصين الضربة الأقوى نتيجة هذا الانقطاع؛ حيث أكدت تقارير اقتصادية أن عددا من كبريات المصافي الصينية اضطرت إلى تقليص عمليات تشغيل وحداتها بنسب كبيرة، فيما ذهبت بعض المنشآت إلى إيقاف خطوط إنتاج بالكامل جراء نقص الإمدادات العراقية.
وفي محاولة بائسة لتفادي شلل صناعي كامل، بدأت الشركات الصينية والآسيوية رحلة بحث مكثفة عن مصادر بديلة للنفط من مناطق جغرافية بعيدة مثل أفريقيا وأميركا اللاتينية. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه البدائل تظل مكلفة وصعبة المنال على المدى القصير بسبب التباين في المواصفات الفنية للخام واختلاف المسارات البحرية. علاوة على ذلك، يعتبر النفط العراقي من أهم المصادر التي تعتمد عليها صناعة التكرير في آسيا.
انفجار تكاليف الشحن والتأمين
إلى جانب نقص الإمدادات، فرضت المخاطر الأمنية المتزايدة في مضيق هرمز واقعا اقتصاديا مريرا؛ حيث ارتفعت تكاليف الشحن البحري وعلاوات التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية. هذا الارتفاع الجنوني في التكاليف اللوجستية انعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات البتروكيماوية والمشتقات النفطية في الأسواق الآسيوية، مما هدد برفع معدلات التضخم الصناعي في المنطقة. من الجدير بالذكر أن ارتفاع أسعار النفط العراقي قد يؤثر سلباً على الصناعات الآسيوية.
العراق.. بيضة القبان في أمن الطاقة الآسيوي
تثبت الأزمة الراهنة أن العراق يشكل عنصرا حاسما ولا غنى عنه في معادلة أمن الطاقة للصين وآسيا.
فأي اضطراب في استقرار إنتاجه أو قدرته التصديرية يترجم فورا إلى أزمات تشغيلية تضرب العمق الاقتصادي والصناعي للقوى الآسيوية الكبرى. في هذا السياق، يبرز النفط العراقي كعامل رئيسي لضمان أمن الطاقة في المنطقة.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تعثر الملاحة فيه، يظل الاقتصاد العالمي رهين التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ركود تضخمي يطال قطاعات التصنيع والنقل على مستوى العالم.

