طهران ، ايران – أعلنت شركة الكهرباء الإيرانية، اليوم، عن توقف صادراتها من الطاقة الكهربائية إلى العراق بشكل كامل. حيث تراجعت الإمدادات إلى مستويات “صفر ميغاواط”. وتعد هذه الخطوة مؤشرا على حجم الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها طهران. بالإضافة إلى ذلك هناك تعقيدات دولية تواجهها في الوقت الراهن.
انقلاب في ميزان الطاقة
وأظهر بيان صادر عن الشركة تحولا حادا في دور إيران كلاعب إقليمي في قطاع الطاقة. إذ كشفت الأرقام أن طهران باتت “مستوردا” صافيا للكهرباء لسد عجزها الداخلي. وجاءت خارطة التبادل كالتالي:
الصادرات: تقتصر حاليا على 20 ميغاواط فقط لباكستان و30 ميغاواط لأفغانستان. الواردات: تستورد إيران حاليا 507 ميغاواط من تركمانستان وأرمينيا لتغطية النقص المحلي.
السياسة خلف “الانقطاع”
وأرجع محمد الله داد، نائب شؤون النقل والتجارة الخارجية في شركة الكهرباء الإيرانية، هذا التوقف المفاجئ إلى “الضغوط الدولية والعلاقات السياسية المعقدة”. كما أضاف أن هناك ظروفا إقليمية متشابكة. وأشار المسؤول الإيراني إلى أن مشاريع تبادل الطاقة المشتركة مع دول الجوار تشهد “تباطؤا حادا” في التنفيذ. ومرجعا ذلك إلى صعوبات لوجستية. علاوة على ذلك، هناك تعثر في المفاوضات. كما توجد عوائق تحول دون تنقل المسؤولين المعنيين بالملف.
مفارقة الإنترنت وتعدين العملات
وفي لفتة لافتة، أوضح “الله داد” أن أزمة انقطاع الإنترنت التي تشهدها إيران حاليا لم تؤثر على القدرات الإنتاجية لمحطات التوليد. بل أدت “بشكل غير مباشر” إلى تخفيف الضغط على الشبكة. حيث تسبب انقطاع الشبكة في توقف أنشطة تعدين العملات الرقمية (Crypto Mining). وبالتالي وفر ذلك نحو 1500 ميغاواط من الاستهلاك مقارنة بالفترات السابقة.
تحديات أمام بغداد
يضع هذا الانقطاع الشامل الحكومة العراقية أمام تحد كبير لتأمين بدائل سريعة. خاصة مع اقتراب شهر فبراير الذي يشهد عادة تذبذبا في الإمدادات. وذلك في ظل المساعي العراقية المتعثرة للربط الكهربائي مع دول الخليج والأردن. وتهدف تلك المساعي لتقليل الاعتماد الكلي على الغاز والكهرباء من الجانب الإيراني.



