أوتاوا ، كندا – علن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن حزمة مساعدات اقتصادية ومالية جديدة لصالح أوكرانيا بقيمة 2.5 مليار دولار. وقد تم ذلك خلال استقباله الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في مدينة هاليفاكس. هذه الخطوة تعكس استمرار التزام أوتاوا بدعم كييف في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة.
وأكد كارني أن الحزمة الجديدة تستهدف تعزيز استقرار الاقتصاد الأوكراني، ودعم جهود إعادة الإعمار، وتأمين قطاع الطاقة. يأتي هذا وسط تحديات متزايدة بفعل الاستهداف المتكرر للبنية التحتية الحيوية، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي.
دعم اقتصادي متواصل منذ اندلاع الحرب
منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، قدّمت كندا ما يقارب 22 مليار دولار من أشكال الدعم المختلفة لأوكرانيا. تركز الجزء الأكبر منها في المساندة الاقتصادية المباشرة. وفق البيانات، تجاوزت المساعدات المالية المباشرة وحدها 12 مليار دولار. هذا الوضع يضع كندا ضمن أكبر الداعمين للاقتصاد الأوكراني على مستوى العالم.
ويعكس هذا الدعم توجّهًا كنديًا واضحًا نحو حماية الاقتصاد الأوكراني من الانهيار. الهدف هو ضمان استمرارية مؤسسات الدولة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
تمويل دولي عبر صندوق النقد وتعليق خدمة الديون
تشمل الحزمة الجديدة آليات تمويل متعددة، من بينها دعم يتيح لصندوق النقد الدولي تقديم قرض إضافي لأوكرانيا بقيمة 8.4 مليار دولار. يأتي هذا ضمن برنامج تمويل ممتد يهدف إلى دعم الاستقرار المالي متوسط وطويل الأجل.
كما أعلنت أوتاوا عن مساهمتها في تعليق خدمة الديون الأوكرانية حتى 1.5 مليار دولار خلال العام المالي 2025–2026. هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف أعباء السداد عن الموازنة العامة، وإعادة توجيه الموارد المالية نحو الخدمات الأساسية ودعم الاقتصاد المحلي.
ضمانات قروض لإعادة الإعمار وأمن الطاقة
وأوضحت الحكومة الكندية أن الحزمة تتضمن أيضًا ضمانات قروض مستقبلية تصل إلى 1.3 مليار دولار لصالح البنك الدولي. هذه الضمانات مخصصة لدعم مشاريع إعادة الإعمار في أوكرانيا.
كما أعلنت أوتاوا عن ضمان قرض بقيمة 322 مليون دولار للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. يوجَّه هذا القرض بشكل أساسي لدعم واردات الغاز وتعزيز أمن الطاقة. هذا يأتي في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والتوريد، خاصة خلال فصل الشتاء.
كارني: دعم الاستقرار الاقتصادي أولوية
وقال رئيس الوزراء الكندي في بيان رسمي:
“هدفنا اقتصادي بامتياز، وهو دعم أوكرانيا ماليًا كي تتمكن من الصمود، وإعادة بناء اقتصادها، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، دون الوقوع تحت ضغوط التضخم ونقص التمويل.”
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الخطوة تعكس تحولًا في استراتيجية الدعم الكندي. الانتقال كان من التركيز على الإسناد الطارئ، إلى تمكين الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد.
تحديات اقتصادية وضغوط غير مسبوقة
ويواجه الاقتصاد الأوكراني تحديات حادة. أبرز هذه التحديات هي اتساع العجز المالي، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع معدلات التضخم. يحدث هذا نتيجة تعطّل سلاسل الإمداد وتراجع القدرة الإنتاجية في عدد من الأقاليم.
وأصبحت المساعدات والتمويلات الدولية عنصرًا حاسمًا لتفادي الانهيار المالي، وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة، وتنفيذ برامج التعافي وإعادة البناء.
أثر متوقع على الاستقرار المالي حتى 2026
ووفق تقديرات مؤسسات مالية دولية، فإن تعليق خدمة الديون وضمانات القروض وتمويل صندوق النقد الدولي من شأنها منح أوكرانيا هامشًا ماليًا أوسع. هذا يتيح لها التحكم بالسيولة، وتثبيت أسعار الطاقة، وتحريك قطاع التشييد، وتأمين احتياجات الاستيراد.
كما يُتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في حماية الأسواق المحلية، ودعم العملة الوطنية، وتعزيز قدرة الحكومة الأوكرانية على إدارة الاقتصاد خلال عام 2026 وما بعده.
كندا: استقرار أوكرانيا جزء من الاستقرار العالمي
اختتمت أوتاوا موقفها بالتأكيد على أن الاستقرار الاقتصادي لأوكرانيا يمثل عنصرًا أساسيًا في الاستقرار العالمي. شددت على أن دعم التعافي المالي يُعد شرطًا ضروريًا لأي عملية سلام مستدامة في المستقبل.


