بكين،الصين-بدأت العديد من الشركات الأوروبية إلى إعادة توجيه سلاسل التوريد الخاصة بها نحو دول أخرى، في خطوة تعكس تنامي المخاوف من الاعتماد المفرط على السوق الصينية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وبحسب اتحادات صناعية أوروبية، فإن الضوابط التي شملت مواد تدخل في صناعات أشباه الموصلات،
والبطاريات، والمعدات المتقدمة للطاقة المتجددة،
باتت تنذر بتعطيل الإنتاج في قطاعات حيوية، أبرزها السيارات الكهربائية، والتكنولوجيا الدقيقة، والرقائق.
وتشير الشركات إلى أن هذه القيود تضيف طبقة من عدم اليقين التنظيمي، وتجعل التخطيط طويل المدى أكثر تعقيدا.
تنويع مصادر المواد الخام
وبدأت شركات أوروبية بالفعل وفقا لرويترز في نقل جزء من عملياتها التصنيعية إلى دول أخرى في آسيا مثل الهند، وفيتنام، وإندونيسيا،
حيث تسعى إلى تنويع مصادر المواد الخام
وتقليل المخاطر المرتبطة بالسياسات التجارية الصينية.
وفي المقابل، تعمل بعض الشركات على تعزيز التصنيع داخل أوروبا،
سواء عبر بناء مصانع جديدة أو توسيع خطوط إنتاج قائمة،
وهذا في محاولة لتعزيز “الاستقلال الصناعي” وتقليل التعرض للصدمات الخارجية.
استراتيجية إزالة المخاطر
ويشير خبراء في التجارة الدولية إلى أن التحول الجاري
هو جزء من استراتيجية أوسع تسمى “إزالة المخاطر”،
وهي لا تستهدف مغادرة الصين بالكامل، وإنما تقليل الاعتماد على مورد واحد للمواد الحساسة.
ويضيفون أن هذه الاستراتيجية قد تعيد رسم خريطة سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات المقبلة،
خاصة في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية.
تقديم حوافز إضافية
وتطالب الشركات الأوروبية حكوماتها بتقديم حوافز إضافية لدعم نقل سلاسل التوريد،
إضافة إلى تسريع الاتفاقات التجارية مع الدول الآسيوية الصاعدة،
وهذا لضمان توفير بدائل مستقرة للمواد والتقنيات التي أصبحت خاضعة للرقابة الصينية.
ومع استمرار تشديد بكين لضوابط التصدير بدعوى حماية الأمن القومي،
يجد القطاع الصناعي الأوروبي نفسه أمام ضرورة تنويع مصادره،
وتعزيز مرونته، وتطوير نماذج توريد أقل عرضة للاضطرابات.


