مع كل نسخة من كأس العالم، لا تُحسم فقط صراعات الألقاب، بل تُكتب أيضًا نهايات قصص عظيمة. لكن في مونديال 2026، يبدو المشهد مختلفًا. فالموعد لا يحمل مجرد بطولة جديدة، بل يُمهّد لوداع جيل كامل أعاد تشكيل ملامح كرة القدم الحديثة.
هذه النسخة، التي تُقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا، قد تتحول إلى الفصل الأخير في مسيرة نجوم صنعوا أمجادًا استثنائية، وسيطروا على اللعبة لأكثر من عقدين، بين من حقق كل شيء، ومن لا يزال يطارد الحلم الأخير.
في قلب هذا المشهد، يقف محمد صلاح، الذي يدخل البطولة بطموح مختلف، ليس فقط للمنافسة، بل لكتابة نهاية تليق بمسيرته. وذلك بعد تجربة مونديالية وحيدة لم تُنصفه في 2018، ليبدو 2026 فرصة أخيرة لترك بصمة عالمية.
وعلى الجانب الأوروبي، يستعد لوكا مودريتش لتوديع المسرح الأكبر، بعدما قاد كرواتيا إلى إنجازات تاريخية، جعلت اسمه خالدًا في ذاكرة المونديال. في حين يواصل سون هيونج مين رحلته مع كوريا الجنوبية، باحثًا عن نهاية تُلخّص مسيرة حافلة باللحظات الاستثنائية.
أما كريستيانو رونالدو، فيقف على أعتاب محطته الأخيرة، واضعًا نصب عينيه تحقيق اللقب الذي استعصى عليه. بينما يبقى ليونيل ميسي أمام خيار كتابة فصل إضافي في أسطورته، إذا قرر الظهور للدفاع عن تاجه العالمي.
وفي قائمة الوداع المحتمل، يظهر أيضًا كيفين دي بروين، الذي مثّل أحد أعمدة الجيل الذهبي لبلجيكا. إلى جانب نيمار، الذي يظل حضوره مرتبطًا بقدرته على تجاوز شبح الإصابات والعودة في التوقيت المناسب.
ما يجمع هؤلاء ليس فقط التاريخ أو الألقاب، بل إدراكهم أن العدّ التنازلي قد بدأ، وأن المونديال المقبل قد يكون الفرصة الأخيرة لترك المشهد كما يليق بأساطير اللعبة.
ففي كرة القدم، لا تُقاس العظمة بالبدايات، بل بكيفية كتابة النهاية.. وربما يكون مونديال 2026 هو اللحظة التي تُطفأ فيها أنوار جيلٍ لن يتكرر.



