باريس ، فرنسا – خرج الدولي المغربي أشرف حكيمي، مدافع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، عن صمته الطويل حيال قضية الاغتصاب المنسوبة إليه. وأدلى بتصريحات لافتة كشفت عن حجم الضغط النفسي والقانوني الذي يواجهه منذ سنوات. كما فتحت كلمات حكيمي نقاشا واسعا حول منظومة العدالة الفرنسية وتداعيات الاتهامات الجنائية على مسيرة المشاهير قبل صدور أحكام قضائية نهائية.
ثلاث سنوات من التحقيق تنتهي بطلب الإحالة
وتعود فصول القضية إلى واقعة يدعى حدوثها في منزل حكيمي بمنطقة “بولوني-بيانكور” مطلع عام 2023. فقد اتهم بالاعتداء على امرأة كانت تبلغ من العمر حينها 24 عاما. وبعد تحقيق قضائي مطول استمر ثلاث سنوات، قدمت النيابة العامة في “نانتير” طلبا في أغسطس 2025 لإحالة حكيمي إلى المحاكمة. وتشير هذه الخطوة الإجرائية إلى كفاية الأدلة للتقاضي دون أن تعني الإدانة. وطوال هذه المدة، عاش النجم المغربي تحت وطأة تغطية إعلامية مكثفة. في تلك الفترة حاول الفصل بين أدائه المتميز على المستطيل الأخضر مع باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي، وبين التوترات القانونية التي تلاحقه خلف الكواليس.
حكيمي: الاتهام وحده أصبح “حكما”
وفي تعليق يحمل انتقادا ضمنيا للمسار القضائي، صرح حكيمي بأن “مجرد توجيه اتهام بالاغتصاب بات كافيا لإحالة أي شخص إلى المحاكمة”، مشيرا إلى تلاشي الحاجز الفاصل بين مرحلة الاشتباه والملاحقة الفعلية. واعتبر النجم المغربي أن هذا الواقع يقع ظلمه على طرفين:
الأبرياء: الذين يجدون أنفسهم أمام المحاكم ويواجهون محاكمة الرأي العام قبل القضاء. الضحايا الحقيقيون: الذين تتراجع مصداقية قضاياهم حين تخلط في المشهد العام مع قضايا قد تكون زائفة أو كيدية.
الهدوء سلاح في انتظار “الحقيقة العلنية”
ورغم حدة التصريحات، أكد حكيمي أنه يواجه جلسات المحاكمة المرتقبة بـ “هدوء تام وبرودة أعصاب”، معربا عن ثقته في أن الإجراءات العلنية ستكشف الحقيقة أمام الجميع. ويرى مراقبون أن حكيمي يراهن على المحاكمة العلنية لاستعادة صورته الذهنية وتبرئة ساحته رسميا. بذلك، لن يبقى الملف معلقا في أروقة التحقيق.
تحديات المسيرة والجدل المجتمعي
يأتي هذا التصعيد القانوني في توقيت حساس لمسيرة حكيمي الاحترافية، خاصة مع اقتراب نهاية عقده مع النادي الباريسي واهتمام أندية عالمية كبرى بخدماته. وغالبا ما تؤثر الملفات القانونية على قيم السوق للاعبين. وبينما انقسم الرأي العام بين متعاطف مع طرح حكيمي حول “قرينة البراءة”، وبين منتقد يرى في تصريحاته ضغطا على مسار العدالة، يبقى ملف اللاعب مفتوحا على كافة الاحتمالات. في قضية باتت تتجاوز المستطيل الأخضر تُطرح تساؤلات جوهرية حول موازين القوى بين الاتهام والدفاع في القضايا الحساسة.


