تشهد بيئة العمل العالمية تغييرات متسارعة تدفع الشركات إلى إعادة التفكير في آليات التوظيف، وتطوير المهارات، وبناء ثقافات عمل أكثر إنسانية.
وبينما تتقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة، فإن قيم الاتصال البشري
والانتماء داخل المؤسسات تعود إلى الواجهة كعامل حاسم في جذب المواهب والاحتفاظ بها.
نشرت مجلة فوربيس تقريرا جديد للخبيرة في القيادة والذكاء العاطفي الدكتورة سامانثا مادوسينغ،
والتي تسلط الضوء على أهم خمسة اتجاهات ستشكل ملامح العمل خلال عام 2026.
اختبارات مهارات الذكاء الاصطناعي معيار جديد للتوظيف
مع تراجع أهمية الشهادات التقليدية وارتفاع استخدام السير الذاتية المولدة بالذكاء الاصطناعي،
تتجه الشركات لاعتماد اختبارات مهارية مباشرة لقياس قدرات المتقدمين.
وتشمل هذه الاختبارات تنفيذ مهام قصيرة، أو وضع خطة عمل، أو شرح آليات حل المشكلات.
هذه الطريقة تمنح أصحاب العمل رؤية حقيقية لطريقة تفكير المرشح،
وتساعد في إدارة الوظائف التي تستقبل أعدادا ضخمة من الطلبات.
عودة الطلب على التعلم والحضور الوجاهي
على الرغم من انتشار العمل عن بعد، يشعر كثير من الموظفين-خاصة من جيل “زد”-بنقص الروابط الإنسانية وفقدان فرص التعلم غير الرسمي.
وتشير بيانات حديثة إلى أن نسبة صغيرة فقط من الشباب تفضل العمل عن بعد بالكامل،
وهو ما يدفع الشركات لتوفير فرص تجمع الموظفين دون فرض سياسات صارمة للعودة إلى المكاتب.
أولوية للمهارات التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدالها
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام الروتينية، تزداد أهمية المهارات الإنسانية
مثل القيادة، واتخاذ القرار، وإدارة العلاقات، والعمل الجماعي.
تقارير عالمية تؤكد أن هذه القدرات ستظل حجر الأساس في الوظائف
والتي تتطلب التعامل مع التعقيد البشري والمواقف غير المتوقعة.
بناء مسارات جديدة لتأهيل العمالة التقنية
تعاني قطاعات التصنيع والطاقة والبنية التحتية من نقص كبير في العمالة الماهرة.
وللتعامل مع هذا التحدي، بدأت الشركات في إنشاء برامج تدريب داخلية
وشراكات مع مؤسسات تعليمية لإعداد جيل جديد من الفنيين والتقنيين.
القيم تحدد اختيارات الموظفين
لم يعد الموظفون يكتفون بالشعارات؛ بل ينظرون إلى مدى التزام الإدارة بالقيم التي تعلن عنها.
وتشير استطلاعات حديثة إلى فجوة واضحة بين ما تعلنه الشركات وما يمارسه المسؤولون فعلا،
وهو ما يؤثر مباشرة على قرارات الانضمام أو الاستمرار في العمل.
الاتجاهات مجتمعة تشير إلى مستقبل عمل يُبنى على توازن دقيق بين التكنولوجيا المتقدمة والإنسان.

