نيويورك ، الولايات المتحدة – في تقرير أثار جدلا واسعا في أوساط قطاع الفضاء والتكنولوجيا، كشفت منصة “ذا إنفورميشن” (The Information)، يوم الجمعة، أن شركة سبيس إكس (SpaceX)، العملاقة في مجال الصناعات الفضائية، تكبدت خسائر مالية ضخمة قدرت بنحو 5 مليارات دولار خلال العام المالي 2025.
وتأتي هذه الأرقام المفاجئة رغم الطفرة التشغيلية الملحوظة التي شهدتها الشركة. بالإضافة إلى ذلك، توسع نفوذها في مدارات الأرض.
فاتورة الابتكار الباهظة
أوضح التقرير أن هذه الخسائر ليست ناتجة عن تعثر في المبيعات، بل هي ضريبة مباشرة للاستثمارات “العدوانية” التي تضخها الشركة بقيادة مؤسسها إيلون ماسك.
ويأتي برنامج الصواريخ العملاقة “ستارشيب” (Starship) على رأس قائمة النفقات. إذ تسعى الشركة جاهدة لتطوير هذا النظام ليكون وسيلة النقل الأساسية للقمر والمريخ. ويتطلب ذلك تجارب إطلاق متكررة وبنية تحتية معقدة في “ستاربيز” بتكساس.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل الشركة استنزاف مليارات الدولارات لتوسيع شبكة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” (Starlink). فبينما يزداد عدد المشتركين عالميا، تظل تكاليف إطلاق الأقمار الصناعية من الجيل الجديد وتطوير المحطات الأرضية عبئا ثقيلا. وهذا يضغط على الميزانية العمومية للشركة على المدى القصير.
رهان على المستقبل
وعلى الرغم من ضخامة الرقم، يرى محللون ماليون أن سبيس إكس تعمل وفق إستراتيجية “النمو مقابل الربحية المؤجلة”. فالشركة لا تزال تهيمن على سوق الإطلاق التجاري عالميا. كما تستحوذ على حصة الأسد من عقود وكالة ناسا والبنتاغون.
وتشير التوقعات إلى أن هذه الاستثمارات ستتحول إلى عوائد فلكية بمجرد وصول “ستارشيب” إلى مرحلة التشغيل الكامل. إذ سيقلل ذلك تكلفة الوصول إلى الفضاء بنسبة قد تصل إلى 90%.
ولففت التوقعان أن استمرار الإنفاق الملياري يعكس إصرار ماسك على كسر الحواجز التكنولوجية. وهذا نهج محفوف بالمخاطر المالية لكنه يضع الشركة في موقع لا يمكن منافسته مستقبلا.
تظل سبيس إكس أيقونة لقطاع الفضاء التجاري، حيث يثق المستثمرون بأن نضوج مشاريعها الحالية سيحول هذه الخسائر الدفترية إلى أرباح مستدامة. ومن ثم، يعزز ذلك من قيمتها السوقية التي تجاوزت بالفعل حاجز الـ 200 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام.



