واشنطن ، الولايات المتحدة – في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية والظروف الأمنية القاسية التي تمر بها إيران، أعلن موقع “نت بلوكس” (Netblocks) المتخصص في رصد حركة الإنترنت عالمياً، يوم الأحد، أن البلاد دخلت يومها الثالث والعشرين من الانقطاع التام عن الشبكة العنكبوتية العالمية، فيما أتمت السلطات الإيرانية 528 ساعة من العزلة الرقمية الكاملة.
ويؤكد التقرير الصادر عن الموقع أن قرار الحكومة الإيرانية بفرض هذا الحظر الشامل، الذي دخل الآن أسبوعه الرابع، قد حول البلاد إلى “جزيرة معزولة” عن بقية العالم، مما يفاقم من الأزمات المتراكمة التي يعيشها المواطنون في ظل الصراع العسكري الدائر منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وتشير البيانات التي رصدها الموقع إلى أن استمرار هذا التقييد الصارم قد زاد من حدة المعاناة الإنسانية لملايين المدنيين. فبعيداً عن الأضرار الاقتصادية التي شلت حركة الأعمال والخدمات المالية، أدى انقطاع الإنترنت إلى حرمان السكان من الوصول إلى مصادر المعلومات المستقلة، مما جعلهم يعيشون في حالة من التخبط وعدم اليقين وسط استمرار الغارات الجوية والتحذيرات الأمنية.
ويحذر مراقبون دوليون من أن عزل المدنيين عن العالم الخارجي يحد بشكل كبير من قدرتهم على تلقي تحذيرات الإنذار المبكر، أو التواصل مع ذويهم في المناطق المتضررة، أو توثيق الانتهاكات التي قد تقع أثناء العمليات العسكرية. إن غياب “النافذة الرقمية” يعني أن المواطن الإيراني لم يعد يمتلك سوى الروايات الرسمية التي تبثها القنوات الحكومية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى شفافية المعلومات وتدفقها.
ويأتي هذا الإجراء الحكومي في سياق محاولات السلطات الإيرانية للسيطرة على تدفق الأخبار حول الخسائر الميدانية، والاضطرابات الداخلية، وتطورات الضربات الجوية التي تستهدف المنشآت العسكرية والقيادية في طهران ومدن أخرى. وبينما تبرر الحكومة هذه الخطوة بـ”دواعي الأمن القومي”، يرى خبراء حقوقيون أن هذا الانقطاع الممتد يمثل انتهاكاً لحق أساسي من حقوق الإنسان في الوصول إلى المعلومات، ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني المأساوي الذي يعيشه الشعب الإيراني تحت وطأة الحرب.


