بروكسل ، بلجيكا – في تحرك هو الأوسع من نوعه لمواجهة الانتهاكات الرقمية، شرع الاتحاد الأوروبي في حشد ترسانته القانونية لتعزيز حماية القصر والخصوصية، وذلك في أعقاب الغضب العالمي الذي أثاره روبوت الدردشة “جروك” (Grok)، المملوك للملياردير إيلون ماسك، إثر تورطه في توليد صور إباحية “مزيفة” لنساء وأطفال قُصَّر.
“جروك” تحت مجهر التحقيق
كشفت تقارير تقنية عن أرقام صادمة، حيث جرى توليد أكثر من 6700 صورة جنسية عبر “جروك” خلال يومين فقط في مطلع يناير الجاري، مما دفع شركة “إكس أيه آي” لفرض قيود على ميزة “الوضع الحار” (Spicy Mode) بعد ضغوط دولية. وعلق المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية، توماس رينييه، واصفاً المحتوى الناتج عن الروبوت بأنه “غير قانوني ومروع”، مؤكداً أن الامتثال لقوانين التكتل “ليس خياراً بل التزاماً”.
تحركات تشريعية حاسمة
تدرس المفوضية الأوروبية حالياً إجراءات غير مسبوقة تشمل: قانون الذكاء الاصطناعي: إمكانية تصنيف “عمليات التزييف العميق” ذات الطابع الجنسي ضمن “المخاطر غير المقبولة”، وهو ما يعني حظرها تماماً بموجب القانون الذي اعتمد عام 2024 ، وقانون الخدمات الرقمية (DSA): توظيف كامل صلاحيات القانون لفرض غرامات ضخمة على منصة “إكس”، التي سبق وغُرمت بـ 120 مليون يورو في ديسمبر الماضي بسبب انتهاكات الشفافية. تحقيق جارٍ: أرسلت المفوضية طلباً رسمياً لشركة “إكس” للحفاظ على كافة البيانات والوثائق الداخلية المتعلقة بـ “جروك” حتى نهاية العام الحالي لاستكمال التحقيقات.
حماية القصر.. الصداع المزمن
أعادت الفضيحة إحياء الجدل حول حماية الأطفال على الإنترنت، حيث تتقاطع عدة تشريعات أوروبية: مراقبة الدردشة: مقترح يلزم المنصات برصد ومكافحة محاولات استدراج الأطفال ، وحظر وسائل التواصل: تجارب فرنسية لحظر المنصات على من هم دون 15 عاماً، وتوجه برلماني أوروبي لتعميم القيود على من هم دون 16 عاماً.
مفارقة “إكس”.. لا بديل للأقوياء
رغم الانتقادات اللاذعة، كشف بحث لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن كبار المسؤولين الأوروبيين، بمن فيهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، لا يزالون يعتمدون على منصة “إكس” كقناة اتصال رئيسية، مبررين ذلك بانتشارها الواسع الذي يلامس 100 مليون مستخدم، مقابل ضعف البدائل مثل “ماستودون”.



