بروكسل ، بلجيكا – حذّر تقرير أوروبي حديث من تصاعد خطير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر محتوى مضلل على منصات التواصل الاجتماعي. يستهدف المحتوى تغذية مشاعر العداء للمسلمين، مستغلًا أجواء عيد الميلاد وحساسية النقاشات المرتبطة بالهوية والدين داخل المجتمعات الأوروبية.
وأوضح التقرير، الصادر عن مراكز بحثية معنية بمكافحة التطرف الرقمي وخطاب الكراهية، أن الأسابيع المحيطة بموسم الأعياد تشهد نشاطًا مكثفًا. هذا النشاط يكون لحسابات وصفحات تعتمد على صور وفيديوهات ونصوص مولّدة بالذكاء الاصطناعي. يتم تقديمها على أنها وقائع حقيقية أو أحداث جارية.
وبحسب التقرير، فإن هذا المحتوى المزيّف يربط زورًا بين الاحتفالات الدينية المسيحية وما يصفه بـ«تهديدات ثقافية أو أمنية». يتم ذلك عبر روايات ملفقة تتهم المسلمين بالسعي لتقويض مظاهر عيد الميلاد. هذا ما يسهم في ترسيخ صور نمطية سلبية وتأجيج مشاعر الإسلاموفوبيا.
وأشار معدّو التقرير إلى أن خطورة هذه المواد لا تكمن فقط في مضمونها، بل في قدرتها العالية على الانتشار. إذ تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى جذاب وسريع التداول. يصعب على المستخدم العادي تمييزه عن الأخبار الحقيقية.
كما لفت التقرير إلى أن بعض الحملات الرقمية تقف خلفها شبكات منظمة. هذه الشبكات تستغل التوترات الاجتماعية والاقتصادية في أوروبا، وتسعى إلى توظيف المناسبات الدينية لإثارة الانقسام الداخلي. كما تعمل على تعميق الاستقطاب بين مكونات المجتمع.
ودعا التقرير مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الرقابة على منصات التواصل. يجب إلزامها باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لرصد المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي. إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الأخبار الكاذبة، خاصة في الفترات الحساسة مثل الأعياد والمناسبات الدينية.
ويرى خبراء أن هذه التحذيرات تعكس تحديًا متناميًا أمام أوروبا. يتمثل هذا التحدي في كيفية موازنة حرية التعبير مع حماية السلم المجتمعي. يأتي ذلك في عصر باتت فيه الأكاذيب الرقمية أكثر تطورًا وتأثيرًا من أي وقت مضى.



