صوت الامارات – تشهد التطورات العسكرية الأخيرة تحولًا لافتًا في طبيعة الصراع بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة، وايران من جهة أخرى. كذلك انتقلت المواجهة إلى ما يشبه “حرب استنزاف المخزونات العسكرية”، في ظل الاستهلاك المكثف للذخائر والأنظمة الدفاعية المتقدمة.
وبحسب تقديرات دفاعية، أنفقت الولايات المتحدة ما بين 5 إلى 6 مليارات دولار خلال الأيام الأولى من العمليات. كما تجاوزت التكلفة الإجمالية 10 مليارات دولار خلال أسبوع واحد، نتيجة الاستخدام المكثف للصواريخ الدقيقة والقدرات الجوية والبحرية.
ضغط متزايد على أنظمة الدفاع
تعتمد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على منظومات دفاع جوي متقدمة، إلا أن وتيرة الهجمات فرضت استخدامًا كثيفًا للصواريخ الاعتراضية. وبالإضافة إلى ذلك، تشير تقديرات إلى استهلاك نسب ملحوظة من المخزون خلال فترة قصيرة، ما يثير تساؤلات حول استدامة العمليات الدفاعية حال استمرار التصعيد.
تكتيك منخفض التكلفة يفرض معادلة جديدة
في المقابل، تعتمد إيران على استراتيجية الكثافة العددية، عبر استخدام مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة. وهذا يخلق معادلة غير متوازنة، حيث تُستخدم وسائل هجومية بسيطة نسبيًا لإجبار أنظمة دفاعية باهظة على الاستنزاف المستمر.
تحول في طبيعة الصراعات
يرى محللون أن ما يجري يعكس تحولًا نوعيًا في الحروب الحديثة، حيث لم يعد التفوق التكنولوجي وحده كافيًا. كما أصبح إدارة الموارد العسكرية وكفاءة الإنفاق عنصرين حاسمين في تحديد موازين القوة.
تشير تقارير إلى أن استمرار العمليات قد يؤدي إلى: ضغط على سلاسل الإمداد العسكري. وأيضًا تسريع وتيرة الإنتاج الدفاعي لتعويض النقص. بالإضافة إلى إعادة تقييم الاستراتيجيات العسكرية التقليدية.
انعكاسات أوسع على الأمن الإقليمي
التطورات الحالية لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تمتد لتؤثر على الأمن الإقليمي واستقرار الأسواق العالمية، في ظل ارتباط المنطقة بممرات الطاقة الحيوية.
كما تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران نحو سباق استنزاف طويل الأمد، حيث لا يُحسم الصراع فقط في ساحات القتال. بل إن القدرة على الصمود الصناعي واللوجستي، والحفاظ على توازن الكلفة مقابل الفاعلية، تعتبر حاسمة أيضًا.


