بوينس آيرس ، الارجنتين – أعلنت وزارة الخارجية الأرجنتينية في بيان رسمى، اليوم الأربعاء، أنها تبلغت بشكل رسمي من الحكومة البرازيلية بطلب مغادرة السفير الأرجنتيني الأراضي البرازيلية. كما صدر قرار برازيلي حاسم بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي في العاصمة بوينس آيرس إلى مستوى “القائم بالأعمال”. يعد هذا تصعيدًا دبلوماسيًا غير مسبوق بين الجارين القطبين في أمريكا الجنوبية.
إهانات متكررة وتصريحات مسيئة للرئيس لولا دا سيلفا
ويأتي هذا القرار الحاسم على خلفية سلسلة من الانتقادات الحادة والإهانات المتكررة التي وجهها الرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي لنظيره البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. في مقابلة تلفزيونية حديثة على شاشات التلفزيون الأرجنتيني، تمادى ميلي في هجومه فوصف لولا بأنه “لص وفاسد”. وأضاف بالقول: “إنه أدين بالسرقة والفساد ودخل السجن، لذا من الصحيح أن نصفه بالمدان”. وهو ما اعتبرته برازيليا تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء الدبلوماسية.
ولم تكن هذه الحادثة بمعزل عن التوتر المستمر؛ فقد سبق لميلي أن ألقى خطابا مثيرا للجدل داخل البرازيل في الشهر الماضي. وقد أعرب خلاله صراحة عن دعمه الفج لفلافيو بولسونارو، المنافس اليميني الأبرز للولا في السباق الرئاسي. نتيجة لذلك، دفعت التصريحات البرازيل حينها إلى استدعاء سفيرها لدى الأرجنتين للتشاور الفوري.
محاولات احتواء فاشلة وخلافات أيديولوجية عميقة
وعلى الرغم من محاولات بوينس آيرس اللاحقة للتقليل من حجم الخلاف واحتواء الأزمة، حيث صرح المتحدث باسم الرئاسة الأرجنتينية أدريان رافييه بأن المسألة لا تعدو كونها “اختلافات أيديولوجية وسياسية” بحتة، إلا أن رد الفعل البرازيلي جاء حاسما بقطع شعرة المعاوية الدبلوماسية المؤقتة.
ويذكر أن لولا دا سيلفا، الذي تولى رئاسة البرازيل في فترات سابقة بين 2003 و2010 وعاد للسلطة مجددا، كان قد أمضى 580 يوما خلف القضبان ابتداء من أبريل 2018 على خلفية إدانته في تحقيقات مكافحة الفساد الشهيرة المعروفة بـ “عملية غسيل السيارات”. قبل ذلك، تم إلغاء إدانته وإطلاق سراحه لأسباب إجرائية بحتة. وفي الوقت الذي التزم فيه الرئيس البرازيلي الصمت ولم يعلق بشكل مباشر على إهانات ميلي، تعكس هذه التطورات عمق الهوة والخلافات السياسية المتأصلة بين زعيمي أكبر اقتصادين في القارة منذ تولي ميلي مقاليد الحكم في ديسمبر 2023.


