موسكو ، روسيا – في تطور لافت للمواجهات الميدانية، أفاد مسؤولون روس، اليوم الثلاثاء، بتعرض جسر “تشونهار” الاستراتيجي الرابط بين شبه جزيرة القرم ومنطقة خيرسون لأضرار جسيمة نتيجة هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية. وذلك تم في عملية هي الثانية من نوعها خلال ليلتين متتاليتين.
ضربات أوكرانية تستهدف شريان القرم اللوجستي
وأعلن فلاديمير سالدو، المسؤول المعين من قبل موسكو، عبر تطبيق “تليجرام”، عن إغلاق الجسر بشكل كامل أمام حركة المرور. كما نصح سالدو السائقين باتخاذ ممر “بيريكوب” القريب كطريق بديل للوصول إلى البر الرئيسي. حدث ذلك في محاولة للحفاظ على تدفق الإمدادات اللوجستية التي تعتمد عليها القوات الروسية في المنطقة.
وتأتي هذه الضربات المكثفة ضمن استراتيجية عسكرية أوكرانية أوسع بدأت منذ مايو الماضي. وتهدف تلك الاستراتيجية إلى فرض حصار تدريجي على شبه جزيرة القرم التي تعتبرها موسكو عمقاً عسكرياً استراتيجياً وقاعدة لوجستية رئيسية لقواتها منذ ضمها في عام 2014. وقد بدأت آثار هذه الحملة تظهر بوضوح على حياة السكان في القرم. حيث شهدت المنطقة مؤخراً إجراءات تقنين حادة في إمدادات الوقود وسط مخاوف من تأثر الموسم السياحي الذي تعول عليه روسيا.
رد روسي في خاركيف: قتلى وجرحى
في المقابل، وعلى الجبهة الشرقية، لم تهدأ وتيرة الرد الروسي؛ إذ شن الجيش الروسي هجوماً واسعاً ومنسقاً. وتضمن هذا الهجوم صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت بلدة “تشوهوييف” في مقاطعة خاركيف. كما أعلنت السلطات المحلية الأوكرانية أن الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل وإصابة ثلاثة آخرين مع تضرر مرافق مدنية في البلدة نتيجة القصف الليلي.
حرب الجو: اعتراض 148 هدفاً روسياً
وفي سياق متصل، كشفت القوات الجوية الأوكرانية عن حجم الهجمات الروسية الجوية. حيث أعلنت أنها رصدت صباح اليوم الثلاثاء 168 هدفاً جوياً شملت صواريخ وطائرات مسيرة. وأكدت الدفاعات الجوية الأوكرانية نجاحها في اعتراض 148 منها. وهذا الأمر يشير إلى كثافة النيران الروسية المستمرة في محاولة لإنهاك شبكات الدفاع الجوي الأوكرانية.
يعكس هذا التصعيد المتبادل استمرار حالة “حرب الاستنزاف” التي تنهك الطرفين. إذ تحاول أوكرانيا عزل القرم وضرب خطوط الإمداد الروسية، بينما ترد موسكو بضربات جوية مكثفة تستهدف العمق والمراكز المدنية. ويحدث ذلك وسط غياب أي أفق للتهدئة في الوقت الراهن.


