لندن، المملكة المتحدة – دفعت التطورات الأمنية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط والتوتر المتصاعد مع إيران حكومة بريطانيا إلى إعادة النظر في عدد من برامجها الدفاعية. ويأتي ذلك وسط تقارير تتحدث عن مراجعات واسعة قد تؤدي إلى تقليص الإنفاق بمليارات الجنيهات الإسترلينية في بعض قطاعات الجيش البريطاني. كما يجري إعادة توجيه الموارد نحو مجالات دفاعية تعتبرها لندن أكثر إلحاحاً في المرحلة الحالية.
مخاوف من اتساع نطاق التوترات
وتواجه حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر تحديات متزايدة تتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين الضغوط الاقتصادية الداخلية ومتطلبات الأمن القومي. وذلك خاصة في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية وتأثيرها على مصالح بريطانيا وقواتها المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم.
وبحسب تقديرات ومناقشات متداولة داخل الأوساط الدفاعية البريطانية، تركز المراجعات الحالية على إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العسكري. مع ذلك، يتم منح أهمية أكبر لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي والقدرات البحرية والاستخباراتية والتكنولوجية. وفي المقابل، يتم مراجعة بعض البرامج التقليدية المرتبطة بالقوات البرية.
ويرى مسؤولون وخبراء أن طبيعة التهديدات الحديثة تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. فقد أصبحت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة والحروب السيبرانية تشكل تحديات مباشرة للدول الغربية. ولهذا، يدفع ذلك الحكومات إلى إعادة توجيه مواردها العسكرية نحو قدرات أكثر قدرة على مواجهة هذه المخاطر.
تعزيز الجاهزية الدفاعية
وتأتي هذه المراجعات في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشات واسعة بشأن تعزيز الجاهزية الدفاعية ورفع الإنفاق العسكري، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن الإقليمي والدولي. كما تسعى بريطانيا إلى الحفاظ على دورها العسكري ضمن حلف شمال الأطلسي. ذلك مع مواجهة ضغوط مالية متزايدة على الموازنة العامة.
ويحذر عدد من القادة العسكريين السابقين من أن أي تخفيضات كبيرة في مخصصات القوات البرية قد تؤثر على جاهزية الجيش البريطاني. إضافة إلى ذلك، قد تؤثر على قدرته على تنفيذ عمليات واسعة النطاق مستقبلاً. في المقابل، تؤكد الحكومة أن أي قرارات سيتم اتخاذها ستستند إلى تقييمات أمنية واستراتيجية شاملة. هذا يضمن الحفاظ على قدرة المملكة المتحدة على مواجهة التحديات والتهديدات المتنامية.
وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة قد تشهد إعلاناً أكثر وضوحاً بشأن شكل الإنفاق الدفاعي البريطاني خلال السنوات القادمة. يأتي هذا وسط متابعة دقيقة من حلفاء لندن وشركائها الدوليين للقرارات التي ستتخذها الحكومة بشأن مستقبل قواتها المسلحة وأولوياتها العسكرية.


