باريس ، فرنسا – حذر رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية من احتمال تراجع القدرات العسكرية لبلاده مقارنة بألمانيا خلال السنوات المقبلة. وأشار إلى أن وتيرة التحديث والتوسع التى تشهدها القوات الألمانية قد تجعل برلين تتقدم عسكرياً على باريس. يحدث ذلك إذا لم يتم تسريع برامج التطوير والتسليح الفرنسية.
وأكد المسؤول العسكرى الفرنسى أن البيئة الأمنية فى أوروبا تشهد تحولات متسارعة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وقد دفع هذا الأمر العديد من الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعى بشكل غير مسبوق، وفى مقدمتها ألمانيا. ألمانيا أطلقت برامج ضخمة لتحديث قواتها المسلحة وتعزيز جاهزيتها القتالية.
وأوضح أن الحفاظ على مكانة فرنسا كقوة عسكرية رئيسية فى أوروبا يتطلب استثمارات إضافية فى مجالات التسليح والتكنولوجيا العسكرية والدفاع الجوى والقدرات السيبرانية. إضافة إلى ذلك، يجب تسريع عمليات إنتاج المعدات والذخائر التى أصبحت تمثل أولوية ملحة فى ظل التحديات الأمنية الراهنة.
وتأتى هذه التصريحات فى وقت تواصل فيه ألمانيا تنفيذ خطة دفاعية واسعة النطاق مدعومة بمليارات اليوروهات. تستهدف الخطة تحديث الجيش الألمانى ورفع كفاءته العملياتية بعد سنوات من الانتقادات المتعلقة بضعف الجاهزية ونقص المعدات العسكرية.
ويرى مراقبون أن المنافسة العسكرية بين باريس وبرلين لا تعكس خلافاً بين البلدين بقدر ما تعكس سباقاً أوروبياً لتعزيز القدرات الدفاعية فى مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. يحدث هذا خاصة مع استمرار الحرب فى أوكرانيا وتزايد المخاوف من اتساع نطاق التوترات فى القارة.
وتعد فرنسا القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبى بعد خروج بريطانيا من التكتل. كما تمتلك فرنسا خبرات عسكرية واسعة وانتشاراً خارجياً فى عدد من المناطق حول العالم. إلا أن النمو السريع فى الإنفاق الدفاعى الألمانى بدأ يثير نقاشات داخل الأوساط السياسية والعسكرية الفرنسية حول مستقبل التوازن العسكرى بين أكبر اقتصادين فى أوروبا.
ويؤكد خبراء الدفاع أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة فى تحديد شكل القيادة العسكرية الأوروبية. ذلك مع اتجاه العديد من الدول إلى إعادة بناء جيوشها وزيادة موازناتها الدفاعية استجابة للتحديات الأمنية الجديدة التى فرضتها التطورات الدولية المتسارعة.



