الرباط ، المغرب – سجلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية منعطفا تاريخيا جديدا، عقب إعلان مسؤولة السياسة الخارجية في التكتل، كايا كالاس، عن دعم بروكسل لمقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار جاد لإنهاء النزاع في الصحراء.
ودعت كالاس إلى تسريع وتيرة العمل لإبرام “شراكة استراتيجية شاملة” قبل نهاية العام الجاري. وتشمل هذه الشراكة ركائز أمنية واقتصادية واستثمارية غير مسبوقة. وجاءت تصريحات كالاس، وفق ما نقله موقع “إي يو أوبزرفر”، عقب محادثات معمقة أجرتها في الرباط يوم الخميس 16 أبريل مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة.
وأثنت المسؤولة الأوروبية على المسار الدبلوماسي المتجدد. كما وصفت التطورات الأخيرة والتنسيق بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة بأنها “مشجعة للغاية”. وهذه إشارة واضحة إلى الزخم الدولي الذي يحظى به الموقف المغربي.
جوهر المقترح المغربي والدعم الدولي
ويقوم المقترح المغربي، الذي حظي بدعم مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي، على منح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا واسعا تديره مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية منتخبة محليا. ومع ذلك تحتفظ الرباط بصلاحيات السيادة المطلقة في مجالات الدفاع، والسياسة الخارجية، والشؤون الدينية. وشددت كالاس على أن الوقت قد حان للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”. وتغطي هذه الشراكة ملفات التجارة والاستثمار والهجرة.
اقتصاد عابر للقارات وتكامل أمني
ويرسخ هذا الحراك مكانة المغرب كشريك تجاري أول للاتحاد الأوروبي في شمال أفريقيا، ومورد استراتيجي للطاقة.
ومن أبرز ملامح هذا التعاون الاقتصادي، العمل الجاري لاستكمال مشروع النفق السككي تحت مضيق جبل طارق. ويعد هذا المشروع ضخما إذ تتراوح تكلفته بين 15 و20 مليار يورو. ويطمح المشروع لربط القارتين الأفريقية والأوروبية بشكل مباشر. وعلى الصعيد الأمني، اتفق الجانبان على إطلاق حوار أمني رفيع المستوى ضمن “المنتدى الإقليمي للأمن في المتوسط”.
وسيركز هذا الحوار على مكافحة الإرهاب، تعزيز الأمن البحري، والتصدي للتهديدات الهجينة. وترى بروكسل أن للمغرب دورا رياديا ومحوريا في هذه المجالات لضمان استقرار حوض المتوسط.
تحولات واشنطن وتصنيف “البوليساريو”
في موازاة هذا التقارب الأوروبي، يراقب المتابعون باهتمام حراكا تشريعيا في الولايات المتحدة؛ حيث طرح مشروع قانون في مجلس الشيوخ لتصنيف جبهة “البوليساريو” كمنظمة إرهابية.
ويستند داعمو المشروع، ومن بينهم السيناتور تيد كروز، إلى تقارير تزعم وجود صلات بين الجبهة وجهات إقليمية مثل “حزب الله” وإيران.
وتأمل الرباط أن تساهم هذه التحولات في دفع القوى الدولية، بما فيها الاتحاد الأوروبي، لاتخاذ مواقف أكثر حزما تجاه الجبهة. وهذا من شأنه أن يعزز من الموقف المغربي في حسم النزاع المفتعل.


