تل أبيب ، اسرائيل – في تصعيد سياسي لافت يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، شن أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” ووزير الدفاع السابق، هجوما حادا على الحكومة الحالية. وأكد أن الهدف الاستراتيجي الوحيد الذي يجب السعي خلفه هو “الإطاحة بالنظام في إيران“. كما شدد ليبرمان على أن الاعتماد على أي اتفاقات دبلوماسية أو تسويات دولية هو رهان خاسر، قائلا: “لا يمكننا الاعتماد على أي اتفاق؛ الهدف يجب أن يكون تغيير النظام في طهران بشكل جذري”.
وأضاف ليبرمان، الذي يعد اليوم من أشرس معارضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن التحركات العسكرية والسياسية الراهنة تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. ووصفها بأنها “مجرد كلام فارغ ولا تعتبر استثمارا جادا” في أمن إسرائيل المستقبلي.
وأبدى استغرابه من غياب الأدوات الناعمة في هذه المواجهة. كما تساءل بمرارة: “لماذا لا توجد لدينا حتى الآن محطة إذاعية قوية باللغة الفارسية لمخاطبة الشعب الإيراني؟ لم يجدوا الميزانية اللازمة لذلك، لكنهم في المقابل منحوا مليارات الشيكلات للمنشقين الدينيين وأقاربهم لضمان بقاء الائتلاف الحكومي”.
تأتي هذه الانتقادات في وقت شهدت فيه فترة رئاسة نتنياهو للوزراء عمليات اغتيال وضربات أمنية غير مسبوقة استهدفت قمة الهرم في “محور المقاومة”. حيث نجحت إسرائيل في تصفية أكبر وأقدم القادة المناهضين لها، وعلى رأسهم حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني، إضافة إلى يحيى السنوار وإسماعيل هنية، زعيمي حركة حماس.
كما طالت العمليات المرتبطة بهذا الصراع المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب المئات من كبار القادة وآلاف الأعضاء في تلك التنظيمات. وأدى ذلك إلى حدوث فراغ قيادي كبير.
وعلى المستوى العسكري المباشر، تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء التقليدية. إذ قامت ولأول مرة منذ 47 عاما بمهاجمة مواقع تابعة لإيران داخل الأراضي الإيرانية بشكل مباشر عبر حربين جويتين واسعتي النطاق. ورغم هذه الإنجازات الميدانية، يرى ليبرمان أن الاكتفاء بضرب الأذرع أو حتى توجيه ضربات مباشرة لا يكفي ما دام رأس النظام في طهران قائما. كما حذر من أن سياسة “إدارة الصراع” التي يتبعها نتنياهو لن تؤدي إلا إلى تأجيل المواجهة الكبرى بدلا من حسمها نهائيا لصالح أمن تل أبيب.



