واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصعيد عسكري هو الأخطر منذ عقود، أعلن الجيش الأمريكي بدء تنفيذ إجراءات صارمة لفرض سيطرته على حركة الملاحة البحرية المتجهة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، اعتبارا من اليوم الاثنين.
تأتي هذه الخطوة عقب فشل المحادثات الماراثونية التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد مطلع الأسبوع. وهذا يضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي لم يصمد سوى أسبوعين، أمام خطر الانهيار الوشيك.
تفاصيل الحصار البحري وخطوط الملاحة
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الحصار سيبدأ في تمام الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2 ظهرا بتوقيت جرينتش)، مشددة على أن الإجراءات ستطبق “بشكل محايد” على كافة السفن الدولية التي تقصد أو تغادر السواحل الإيرانية في الخليج وخليج عمان.
وفي محاولة لتقليل تداعيات الحصار على التجارة العالمية، أوضح الجيش الأمريكي أن السفن العابرة لمضيق هرمز والمتجهة إلى موانئ غير إيرانية لن تتعرض للإعاقة. كذلك وجه البحارة التجاريين بضرورة التواصل مع القوات البحرية عبر قناة الاتصال 16 لضمان المرور الآمن.
ترامب: لا رسوم غير قانونية ولا ألغام
من جانبه، تبنى الرئيس دونالد ترامب نبرة حازمة، محذرا من أن القوات الأمريكية ستعترض أي سفينة في المياه الدولية يثبت دفعها “رسوم عبور” غير قانونية لإيران.
وكتب ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي: “أي إيراني يطلق النار علينا أو على السفن السلمية سيلقى به في الجحيم”، معلنا في الوقت ذاته بدء عمليات تدمير الألغام البحرية التي نشرتها طهران في مضيق هرمز، الممر الذي يتدفق عبره 20% من طاقة العالم.
خلافات جوهرية في إسلام آباد
ورغم أن محادثات إسلام آباد كانت اللقاء المباشر الأول والأعلى مستوى بين واشنطن وطهران منذ عام 1979، إلا أن الفجوة ظلت واسعة. وكشف مسؤول أمريكي أن إيران رفضت مطالب قاطعة بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآتها النووية. كما رفضت وقف تمويل “حماس” و”حزب الله” والحوثيين، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
وفي المقابل، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن خيبة أمله، قائلا: “كنا على مسافة بسيطة من مذكرة تفاهم، لكن العداوة تولد العداوة”، محذرا من أن طهران لن تقبل بفرض السيطرة الأمريكية.
تداعيات اقتصادية وردود فعل ميدانية
ميدانيا، بدأت الناقلات العملاقة بتجنب الممر المائي خوفا من الاحتجاز أو الاستهداف، ما أدى فورا إلى قفزة في أسعار النفط والدولار في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، وتراجع الأسهم الآسيوية.
وفي اعتراف نادر، قال ترامب لقناة “فوكس نيوز” إن أسعار البنزين قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي، ملمحا إلى التبعات السياسية للنزاع. وبينما يرى ترامب أن إيران “اليائسة” ستعود لمقعد التفاوض لأنه “لا يوجد من هو غبي ليصر على السلاح النووي بلا أوراق رابحة”، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في اتصال مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن بلاده لن تقبل إلا بـ”اتفاق متوازن وعادل”، في وقت حذر فيه الحرس الثوري من أن أي اقتراب من المضيق سيعتبر خرقا لوقف إطلاق النار، مما ينذر بجولة قتال جديدة قد تكون الأشد فتكا.



