القاهرة ، مصر – وصل وفد حركة “حماس” المفاوض برئاسة خليل الحية إلى العاصمة المصرية القاهرة، في مهمة دبلوماسية حرجة تهدف إلى وقف تآكل اتفاق الهدنة. وأفاد مصدران مطلعان في الحركة بأن الوفد سيعقد اجتماعات مكثفة، اليوم الأحد، مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية. وذلك لبحث الخروقات الإسرائيلية المتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. كما سيناقش آليات الانتقال المتعثرة بين مراحل الاتفاق.
سباق مع الزمن لوقف الانهيار
منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، لا يزال القطاع المدمر يعيش تحت وطأة عنف لم يتوقف، رغم مرور عامين على اندلاع الحرب. وفي تصريح خاص لوكالة «فرانس برس»، أكد مسؤول في “حماس” (طلب عدم الكشف عن هويته) أن الوفد سيبحث “وقف الاعتداءات كافة، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى التي لا تزال عالقة”. وتتمحور مطالب الحركة في هذه الجولة حول ثلاث نقاط رئيسية:
الميدان العسكري: ضرورة تفكيك كافة النقاط والمواقع العسكرية التي استحدثها جيش الاحتلال الإسرائيلي غرب “الخط الأصفر”.
الواقع الإنساني: الضغط لإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا بشكل مستدام، وفتح المعابر لزيادة حركة البضائع والمسافرين.
الإدارة المدنية: تمكين “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، المكونة من 15 خبيرا فلسطينيا، من استلام مهامها فورا لإدارة شؤون القطاع.
التنسيق مع “مجلس السلام” والفصائل
بالتوازي مع اللقاءات المصرية، كشف مصدر مطلع أن وفد الحركة سيجري مشاورات موسعة مع قادة الفصائل الفلسطينية المتواجدين في القاهرة لتوحيد الرؤية الوطنية. كما سيعقد الحية لقاء هاما مع منسق “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف. وسيتم التباحث في عراقيل الاتفاق الذي يحظى بإشراف مباشر من “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
عقدة المرحلة الثانية: نزع السلاح
تأتي هذه التحركات وسط تعقيدات دولية، حيث كانت واشنطن قد أعلنت في يناير الماضي انتقال الاتفاق إلى “المرحلة الثانية” بناء على خطة السلام الأمريكية. وتنص هذه المرحلة على بنود ترفضها “حماس” بشكل قطعي، وفي مقدمتها نزع سلاح الحركة مقابل الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وتشدد الحركة للوسطاء على أن الأولوية الآن هي إتمام انسحابات المرحلة الأولى ووقف الاستفزازات الميدانية. وتعتبر أن الحديث عن نزع السلاح بالشروط الإسرائيلية يمثل عائقا أمام أي استقرار حقيقي. هذا يضع الوسطاء في مصر وأعضاء “مجلس السلام” أمام تحدي التوفيق بين الشروط الأمنية الإسرائيلية والمطالب الميدانية والسيادية الفلسطينية.



