إسلام آباد ، باكستان – أفادت وكالة “رويترز” للأنباء، نقلاً عن مصادر دبلوماسية مطلعة، بأن المسؤولين الأمريكيين يبدون تشاؤماً ملموساً حيال نتائج المحادثات الجارية مع الجانب الإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. ويرى المفاوضون من واشنطن أن الانقسامات العميقة والجذرية بين الطرفين ستجعل من الصعب تحقيق أي تقدم سريع أو ملموس في الملفات العالقة. في المقابل، يضع هذا آمال الحل الدبلوماسي على المحك.
جدار من عدم الثقة ومطالب متضاربة
تتركز نقاط الخلاف الأساسية حول قضايا استراتيجية وأمنية معقدة. وتشير المصادر إلى أن واشنطن تشكك بجدية في إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بسرعة وضمان حرية الملاحة فيه. في المقابل، تصر طهران على حزمة مطالب تتضمن الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية، والإفراج عن كافة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كما اشترطت إيران توسيع نطاق أي اتفاق لوقف إطلاق النار ليشمل لبنان. ويعتبر الجانب الأمريكي هذا الشرط تعقيداً إضافياً للمشهد.
صراع الخطط: الـ 10 نقاط مقابل الـ 15
وما زاد من تعقيد المفاوضات هو الفجوة الكبيرة بين المسودات المقترحة. إذ تتبنى إيران خطة عمل مكونة من 10 نقاط، في حين تتمسك الولايات المتحدة بخطة بديلة تتألف من 15 نقطة. في ضوء ذلك، يعكس هذا الاختلاف الجوهري في هيكلية وأولويات الحل حجم عدم الثقة المتبادل. وحذر المسؤولون الأمريكيون من أنه حتى في حال انطلاق المحادثات رسمياً، فإن خطر عودة التوترات الميدانية يظل قائماً وبقوة، نظراً لهشاشة التفاهمات الأولية.
تحذيرات إيرانية من “الأخطاء الاستراتيجية”
على الصعيد الميداني، صعدت وسائل الإعلام الرسمية والمسؤولون في الجمهورية الإسلامية من نبرة تحذيراتهم ضد استئناف القتال. وفي هذا السياق، صرح فداء حسين المالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بأن أي “خطأ استراتيجي” يرتكبه الطرف الآخر في المفاوضات سيواجه برد حاسم من القوات المسلحة. وقد أعلنت القوات المسلحة حالة الجاهزية القصوى.
التصعيد في لبنان يجهض شروط التهدئة
وتأتي هذه التطورات تزامناً مع تصعيد عسكري على الأرض. فقد استهدفت إسرائيل جنوب لبنان صباح يوم السبت 12 أبريل/نيسان. ويعد وقف الهجمات على حزب الله اللبناني – القوة المدعومة من إيران والتي تخوض مواجهات مباشرة مع إسرائيل – أحد الشروط الإيرانية الأساسية للمضي قدماً في أي تهدئة. ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وعدم استجابة المجتمع الدولي لهذا الشرط، يبدو أن مفاوضات إسلام آباد تواجه طريقاً مسدوداً. في النتيجة، قد يعيد هذا التعثر المنطقة إلى مربع التصعيد الشامل، وسط ترقب دولي حذر لما ستؤول إليه الساعات القادمة في أروقة السياسة وميادين القتال.



