إسلام آباد ، باكستان – وصف رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، المحادثات الجارية في عاصمة بلاده بين الولايات المتحدة وإيران بأنها وصلت إلى نقطة تحول تاريخية وخطيرة. وأشار إلى أنها تتأرجح بين “العزيمة” لتحقيق السلام أو “الانهيار” الكامل للمسار الدبلوماسي.
جاء ذلك عقب استقباله الوفد الإيراني رفيع المستوى برئاسة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف. حدث ذلك قبيل انطلاق الجلسات المباشرة مع الجانب الأمريكي.
اجتماعات حاسمة وشروط معقدة
أكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عقد الاجتماع بين شريف وقاليباف، مشيرة إلى أن ملامح وترتيبات العلاقات المستقبلية بين طهران وواشنطن سيتم حسمها في ختام هذه المداولات. كذلك، تخيم على أجواء المفاوضات شروط إيرانية مسبقة وصفتها واشنطن بالصعبة، تشمل:
وقف العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.
رفع شامل وكامل لكافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
الإفراج الفوري عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
من جانبهم، يبذل المسؤولون الباكستانيون جهوداً مكوكية لإقناع الوفد الإيراني بتبني مرونة أكبر والتخلي عن بعض الشروط المسبقة لضمان عدم انهيار الطاولة. ويأتي ذلك خاصة وأن باكستان استثمرت ثقلاً دبلوماسياً كبيراً لتمهيد الطريق لهذا اللقاء التاريخي.
وفد الـ 71 وصلاحيات “القرار الأخير”
أوفدت طهران بعثة ضخمة تضم 71 مسؤولاً، في خطوة تعكس جدية وحذر النظام في آن واحد. ويقود هذا الوفد الثنائي محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. كما تم تزويدهما بصلاحيات استثنائية تتيح لهما إبرام اتفاق نهائي أو الانسحاب من المفاوضات فوراً دون الحاجة للرجوع إلى طهران.
وتبرز ضمن الوفد أسماء وازنة تمزج بين السياسة، الأمن، والاقتصاد، من أهمها علي أكبر أحمديان وعلي باقري كني (مجلس الأمن القومي). كذلك، يشارك عبد الناصر همتي (محافظ البنك المركزي) لإدارة ملف العقوبات والأصول، ومجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي (خبراء الدبلوماسية الدولية)، وإسماعيل بقائي (المتحدث باسم الخارجية).
بين طموحات السلام الباكستانية، والتشدد الإيراني، والترقب الأمريكي، تبقى إسلام آباد اليوم المسرح الأكثر سخونة في العالم. إذ تترقب العواصم الكبرى ما إذا كان “وفد السبعين” سيعود باتفاق ينهي عقوداً من العداء، أم سيُعلن رسمياً عن انهيار “فرصة القرن” الدبلوماسية.



