إسلام آباد ، باكستان – في مستهل جولة تاريخية من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الجمهورية الإسلامية دخلت هذه المفاوضات بـ “انعدام ثقة تام” تجاه الجانب الأمريكي. جاء ذلك في سياق مشاورات دبلوماسية مكثفة أجراها عراقجي. شملت هذه المشاورات اتصالا هاتفيا مع نظيره الألماني يوهان وادفول، قبيل انطلاق الجلسة الرسمية المقررة مساء اليوم السبت.
خيانة الدبلوماسية والمطالب الإيرانية
ونقل موقع المعلومات الحكومي الإيراني عن عراقجي قوله إن موقف طهران المتشكك يعود إلى ما وصفه بـ “الخيانة المتكررة لأمريكا وغدرها بالدفع الدبلوماسي” في تجارب سابقة. في إشارة ضمنية إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018. وشدد عراقجي على أن نجاح أي مسار تفاوضي في إسلام آباد يرتبط بمدى جدية واشنطن في تصحيح مساراتها السابقة. وفي الملف الإقليمي، دعا وزير الخارجية الإيراني المجتمع الدولي إلى “تحرك عاجل وفوري” لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. واعتبر أن استمرار التصعيد يهدد استقرار المنطقة بالكامل. من جانبه، رحب الوزير الألماني بوقف إطلاق النار. كما أكد ضرورة خفض التصعيد العسكري لضمان نجاح المساعي الدبلوماسية الجارية.
ضغوط واشنطن وشروط ترامب
على الطرف الآخر، وصل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى إسلام آباد. وأكد في تصريحات استباقية أن الولايات المتحدة تدخل هذه المفاوضات وهي تتمتع بـ “نفوذ كبير”، في إشارة إلى الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تمارسها واشنطن. من جانبه، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليلة أمس، على محادثات باكستان، واصفا إياها بأنها “مهمة للغاية”. وحدد ترامب سقف التوقعات الأمريكية بقوله إن “الاتفاق الأمثل” يكمن في تخلي إيران الكامل عن طموحاتها النووية. وأضاف بحذره المعهود: “سنرى ما سيحدث”.
تأتي هذه التصريحات المتبادلة لتعكس حجم الهوة بين الطرفين؛ فبينما تسعى إيران لرفع العقوبات ووقف الحرب في لبنان، تصر واشنطن على تفكيك القدرات النووية الإيرانية كشرط أساسي لأي تقارب. هذا ما يضع “وفد السبعين” الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف أمام اختبار عسير في غرف المفاوضات المغلقة التي ستبدأ فعالياتها مساء اليوم.



