واشنطن ، الولايات المتحدة – شهدت كواليس مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران، اليوم السبت، حالة من التضارب الحاد في الأنباء بشأن ملف الأصول الإيرانية المجمدة. ويعد هذا الملف حجر الزاوية في أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب وتأمين الملاحة الدولية.
نفي أمريكي قاطع
نفى مسؤول أمريكي رفيع المستوى، اليوم، التقارير الإعلامية التي تحدثت عن موافقة إدارة الرئيس دونالد ترامب على الإفراج عن أموال إيرانية محتجزة. وأكد المسؤول، في تصريحات خاصة لشبكة «سي بي إس نيوز»، أن “الولايات المتحدة لم توافق على الإفراج عن أي أصول إيرانية مجمدة حتى اللحظة”. وشدد أيضا على أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية والحساسة.
رواية إيرانية متفائلة
في المقابل، قدم مصدر إيراني رفيع المستوى رواية مغايرة تماما، حيث كشف لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة أعطت “ضوءا أخضر” مبدئيا للإفراج عن أصول مجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى. واعتبر المصدر أن هذه الخطوة، في حال تأكدت، تمثل دليلا ملموسا على “جدية” واشنطن في التوصل إلى تسوية شاملة. وأوضح المصدر الإيراني، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن ملف الأصول “مرتبط بشكل عضوي بضمان المرور الآمن وغير المشروط عبر مضيق هرمز”. كما أنه المطلب الأمريكي الأبرز الذي يهيمن على طاولة البحث في العاصمة الباكستانية.
سلاح “نقص الدولار” وتاريخ العقوبات
تقدر قيمة الأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج بأكثر من 100 مليار دولار، وتتوزع في بنوك عالمية بدول مثل كوريا الجنوبية، اليابان، الصين، ألمانيا، الهند وتركيا. وتمثل هذه الأموال “الرئة” التي يتنفس منها الاقتصاد الإيراني. وقد تسببت العقوبات التي أعاد ترامب فرضها عام 2018 عقب الانسحاب من الاتفاق النووي في حرمان طهران من احتياطياتها الأجنبية. ونتيجة لذلك، أدى هذا إلى انهيار الريال ونشوء أزمات معيشية حادة. وكان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قد أقر صراحة في فبراير الماضي بأن واشنطن تعمدت خلق “نقص حاد في الدولار” داخل إيران كأداة ضغط سياسي واقتصادي. كما ساهم ذلك في تأجيج الاحتجاجات الداخلية نتيجة الغلاء الفاحش وتعطل قدرة الشركات على تسوية مدفوعاتها الدولية باليورو والين.
سوابق تاريخية وصراع الإرادات
ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الأصول كمقايضة؛ ففي عام 2014 سمح لإيران بالوصول إلى 4.2 مليار دولار عقب اتفاق مؤقت، وفي 2015 استعادت أكثر من 100 مليار دولار مقابل قيود نووية. إلا أن عودة العقوبات في عهد ترامب أعادت تجميد المشهد تماما. ومع انطلاق محادثات إسلام آباد، يرى مراقبون أن تسريب أنباء الإفراج عن الأموال ثم نفيها قد يكون جزءا من “حرب نفسية” أو تكتيكات تفاوضية لرفع سقف المطالب. فبينما تسعى طهران لفك الحصار المالي لإنقاذ اقتصادها المتهالك، تصر واشنطن على أن يكون “ثمن الدولارات” هو التزام إيراني كامل بإنهاء التهديدات في مضيق هرمز. كما تشدد على ضرورة وقف دعم الأذرع المسلحة في المنطقة.



