دبي، الإمارات العربية المتحدة – تأتي محادثات إسلام آباد، اليوم السبت 11 أبريل 2026، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وسط هدنة هشة وخلافات عميقة حول شروط تثبيت التهدئة. وبحسب التغطيات المتاحة، استضافت باكستان لقاءات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين مع وساطة مباشرة من رئيس الوزراء شهباز شريف. ويبدو هذا المسار حتى الآن أقرب إلى اختبار النيات السياسية منه إلى تسوية نهائية مكتملة الشروط.
موقف الإمارات من مفاوضات أمريكا وإيران
الإمارات لا تبدو في موقع الرافض للمفاوضات من حيث المبدأ، بل سبق أن رحبت في 7 فبراير 2026 بالمحادثات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها سلطنة عُمان، ووصفتها بأنها خطوة إيجابية تعكس دعم الحوار وخفض التصعيد. هذا يعني أن أبوظبي تنظر إلى التفاوض باعتباره أداة مشروعة لتخفيف التوتر. ومع ذلك، فهي تشترط ألا يأتي ذلك على حساب سيادة الدول أو أمن المنطقة.
الهجمات الإيرانية على الإمارات
في المقابل، فإن الموقف الإماراتي من إيران بعد الهجمات الأخيرة كان شديد الوضوح. فقد وصفت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيانات رسمية خلال أواخر فبراير ومطلع مارس 2026، الهجمات الإيرانية بأنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما أكدت أن الهجمات استهدفت أراضي الدولة ومواقع مدنية وبنى تحتية. وأعلنت أبوظبي في 1 مارس 2026 إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وأعضاء البعثة الدبلوماسية. ثم استدعت السفير الإيراني في 2 مارس وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة.
لماذا تدعم الإمارات التهدئة لكنها ترفض تجاوز ملف التعويض؟
هذا التوازن يفسر طبيعة المقاربة الإماراتية الحالية: دعم أي مسار يوقف التدهور الأمني. لكنها ترفض بشكل واضح تحويل التهدئة إلى صيغة تتجاهل المسؤولية القانونية والسياسية عن الهجمات. وفي 17 مارس 2026، شددت الإمارات رسميًا على أن إيران تتحمل المسؤولية الكاملة عن الإصابات والأضرار الناتجة عن هجماتها المسلحة غير المشروعة. ويدل ذلك على تمسك إماراتي بأن أي تهدئة حقيقية يجب أن تقترن بمحاسبة وتعويض وضمانات بعدم التكرار.
تعويض الإمارات عن الهجمات الإيرانية
من الناحية العملية، يبدو أن أبوظبي تدفع باتجاه تثبيت مبدأ التعويض كجزء من أي ترتيبات سياسية قادمة، لا كملف منفصل يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى. هذا يشمل، في التقدير الأقرب، المطالبة بتعويضات عن الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت المدنية والاقتصاد. كما تربط ذلك بمبدأ المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة. وقد دعمت الإمارات هذا التوجه سياسيًا عبر ترحيبها بقرار مجلس الأمن رقم 2817 الصادر في 12 مارس 2026. وقد أدان هذا القرار الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها فورًا.
خيارات الإمارات القانونية ضد إيران
الخيارات القانونية موجودة، لكنها ليست كلها سهلة التنفيذ. فالمسار الأكثر واقعية غالبًا يبقى التفاوض السياسي المباشر أو غير المباشر على آلية تعويض. يمكن اتخاذ خطوات مثل إنشاء لجنة مطالبات أو صندوق خاص أو تفاهم مرحلي يربط وقف التصعيد بجبر الضرر. أما المسارات القضائية الدولية، فهي ممكنة من حيث المبدأ. لكنها تحتاج إلى أساس اختصاص واضح وموافقة قانونية مناسبة من الأطراف المعنية. وهذا يجعلها أكثر تعقيدًا وأبطأ من الحلول السياسية المدعومة بغطاء دولي.
الإمارات ومضيق هرمز بعد التصعيد
ملف مضيق هرمز يمثل ورقة رئيسية في الرؤية الإماراتية للمفاوضات الجارية. ففي 8 أبريل 2026 أعربت الإمارات عن خيبة أملها من فشل مجلس الأمن في تبني مشروع قرار يتعلق بحماية حرية الملاحة. كما كانت قد شاركت أيضًا في بيان مشترك بتاريخ 21 مارس 2026 يطالب إيران بوقف التهديدات ومحاولات تعطيل الشحن التجاري في المضيق. وقد أكدت كذلك أن حرية الملاحة مبدأ أساسي في القانون الدولي. كل ذلك يعني أن أبوظبي تنظر إلى أمن الممرات البحرية كجزء لا يتجزأ من أي تسوية سياسية أو أمنية مع طهران.
ماذا تريد أبوظبي من مفاوضات إسلام آباد؟
عمليًا، يبدو أن الإمارات تريد من محادثات إسلام آباد أكثر من مجرد تهدئة مؤقتة. هي تريد مسارًا يضمن وقف الهجمات بصورة فعلية، ويمنع تكرارها، ويحمي الملاحة والتجارة. كما تسعى لتثبيت أن أي اعتداء على أراضيها ستكون له كلفة سياسية وقانونية ومالية. لذلك، فإن موقفها يمكن وصفه بأنه دعم حذر: لا تعطيل للدبلوماسية. لكنها لا تقبل أيضًا بتسوية تتجاوز السيادة أو تسقط حق التعويض.
ما السيناريو الأقرب؟
السيناريو الأقرب، وفق المعطيات الحالية، هو أن تستمر الإمارات في دعم التهدئة من حيث المبدأ، مع العمل بالتوازي على تثبيت ملفي المسؤولية والتعويض في المحافل الدولية والإقليمية. فإذا نجحت محادثات إسلام آباد في فتح باب تفاهم أوسع، فقد يصبح التعويض جزءًا من صفقة سياسية أكبر. أما إذا بقيت المفاوضات محدودة أو مؤقتة، فمن المرجح أن تواصل أبوظبي استخدام أدواتها الدبلوماسية والأممية للضغط من أجل الاعتراف الكامل بحقها القانوني والسيادي.



