واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تنذر بزلزال داخل أروقة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، اليوم الخميس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خطة وصفت بأنها “عقابية” بحق دول في الحلف. جاء ذلك ردا على ما اعتبره البيت الأبيض “تقاعسا” من جانب الحلفاء عن دعم المجهود الحربي الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران خلال الأسابيع الماضية.
إعادة نشر القوات وإغلاق قواعد كبرى
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين—طلبوا عدم ذكر أسمائهم—أن الخطة الجاري دراستها تتضمن إجراءات راديكالية، أبرزها سحب القوات الأمريكية من الدول التي تصنفها واشنطن بأنها “غير مساهمة” أو “سلبية” في مواجهة طهران. إضافة إلى ذلك، تتضمن إعادة نشر تلك القوات في دول حليفة أظهرت دعما أكثر وضوحا للموقف الأمريكي.
وبحسب الادعاءات الواردة في التقرير، فإن الخطة قد تشمل إغلاق قاعدة أمريكية كبرى واحدة على الأقل في أوروبا. كما تم توجيه أصابع الاتهام تحديدا نحو ألمانيا أو إسبانيا كمرشحين محتملين لهذا الإجراء العقابي.
البيت الأبيض: “الناتو تخلى عن الشعب الأمريكي”
وفي تصريح يعكس حجم الفجوة بين ضفتي الأطلسي، نقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قولها يوم الأربعاء: “من المحزن حقا أن يتخلى حلف الناتو عن الشعب الأمريكي خلال الأسابيع الستة الماضية، في حين أن الشعب الأمريكي هو من يمول دفاع الحلفاء”، في إشارة إلى استياء إدارة ترامب من عدم الانخراط العسكري الأوروبي المباشر في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
هدنة “الأسبوعين” وظلال التهديد النووي
تأتي هذه التسريبات الصادمة غداة إعلان الولايات المتحدة وإيران، فجر الأربعاء، عن هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، لتمهيد الطريق أمام مفاوضات “إسلام آباد”.
وجاءت هذه التهدئة في اللحظات الأخيرة قبل انتهاء مهلة ترامب التي هدد فيها بـ “تدمير حضارة بأكملها” إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز وتخضع لشروط الاتفاق الجديد.
ويرى مراقبون أن توجه ترامب لمعاقبة الناتو يعكس استراتيجيته القائمة على مبدأ “أمريكا أولا”. بالإضافة إلى ذلك، يسعى لتحويل الحلف من منظمة دفاع جماعي إلى أداة تدعم العمليات الهجومية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وإذا ما دخلت هذه الخطة حيز التنفيذ، فإنها قد تؤدي إلى انهيار الهيكل الأمني لأوروبا. علاوة على ذلك، تأتي الخطة في وقت حساس تحاول فيه القوى الإقليمية تثبيت الهدنة الهشة التي خلفت وراءها آلاف القتلى والجرحى ودمارا واسعا في المنطقة. وهذا يضع مستقبل الحلف الأطلسي على المحك في ظل ولاية ترامب المتقلبة.



