تل أبيب ، اسرائيل – فجّر الصحفي الإسرائيلي البارز، أميت سيغال، مفاجأة مدوية باعترافه العلني بأنه كان أول من كشف عن خبر إنقاذ طيار أمريكي سقطت طائرته فوق الأراضي الإيرانية. يأتي هذا الاعتراف النادر في وقت يشن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً غير مسبوق على وسائل الإعلام. كما يهدد بسجن الصحفيين الذين يرفضون الكشف عن مصادرهم في القضايا المتعلقة بالأمن القومي.
سيغال: “سأحمي مصادري مهما كلف الأمر”
وفقاً لما نقلته مجلة “نيوزويك”، أكد سيغال أن نشره للقصة استند إلى معلومات دقيقة من مصادره الخاصة. وشدد أيضاً على موقفه المبدئي بالامتناع عن كشف هوية من زودوه بالمعلومات. وقال سيغال بوضوح: “سأحمي مصادري مهما كلف الأمر”، وهو ما يضع الصحافة العالمية أمام اختبار حقيقي في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة خلال تغطية الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران. وتعود جذور الأزمة إلى يوم 3 أبريل، عندما سقطت مقاتلة أمريكية من طراز “إف-15 إي سترايك إيجل” جنوب غرب إيران. بينما تم إنقاذ أحد الضابطين فور تحطم الطائرة، استغرقت جهود انتشال الضابط الثاني يومين كاملين من التوتر العسكري والدبلوماسي. وفي تلك الفترة، شهدت الأوساط تسريب خبر الإنقاذ الأول.
وعيد ترامب: “الاعتراف أو السجن”
من جانبه، صعد الرئيس ترامب من نبرة انتقاداته للصحافة بشكل حاد، معتبراً أن الكشف عن معلومات إنقاذ الطيار الأول عرّض حياة الطيار الثاني والمهمة الجارية للخطر. وفي مؤتمر صحفي عاصف بالبيت الأبيض، قال ترامب: “لقد حافظنا على سرية الأمر، ثم قام أحدهم بتسريب شيء ما.. سنذهب إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرته ونقول لها: إما تسليم المصدر أو السجن”. وعلى الرغم من أن عدة مؤسسات مثل “نيويورك تايمز” و“سي بي إس نيوز” نشرت تفاصيل متقاربة، إلا أن غضب ترامب تركز على مبدأ “التسريبات” التي يرى أنها تخدم العدو. وزعم ترامب في منشورات سابقة أن “الإعلام المنحط يريدنا أن نخسر الحرب”.
حصار على منصات البث
لا يتوقف التصعيد عند التهديد بالسجن، بل امتد ليشمل التلويح بسحب تراخيص البث. فقد أشار رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، إلى أن المحطات التي تبث “أخباراً كاذبة” قد تواجه صعوبات في تجديد تراخيصها. ويعتبر مراقبون ذلك محاولة لفرض رقابة عسكرية على التغطية الإعلامية للحرب في إيران. في هذا السياق، تكشف التطورات عن اتساع فجوة الثقة بين إدارة ترامب والجسم الصحفي. إذ يرى البيت الأبيض أن “الأمن القومي” يعلو فوق حرية الصحافة. في المقابل، يتمسك الصحفيون بحقهم في إطلاع الجمهور على مجريات حرب قد تغير وجه المنطقة. ويحذرون أيضاً من تحول التهديدات الرئاسية إلى واقع يقيد حرية الكلمة في الديمقراطيات الغربية.



