القاهرة ، مصر – في ظل التحركات العسكرية الأمريكية بمطقة الخليج العربي، كشف الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، عبد الرحمن وجدان، عن تفاصيل خطة عسكرية أمريكية محكمة بدأت ملامحها تتبلور ميدانيا ضد طهران. وأشار وجدان لـ صوت الإمارات إلى أن الولايات المتحدة أطلقت استعدادات موسعة وشاملة لتنفيذ عملية عسكرية نوعية. وقد تجلت هذه الاستعدادات بوضوح في وصول قاذفتين إضافيتين من طراز B-52 إلى قاعدة “فيرفورد” البريطانية أول أمس السبت.
حشد عسكري هائل
وبحسب البيانات التي أوردها الباحث، فقد ارتفع إجمالي عدد القاذفات الاستراتيجية من طراز B-52 المتمركزة في المنطقة إلى 23 قاذفة. ويتزامن هذا التحشد الجوي الضخم مع تواجد مكثف للقوات البرمائية ووحدات “المارينز” الأمريكية. ويعزز ذلك فرضية التحرك الوشيك. واعتبر وجدان أن المهلة الزمنية التي حددها “ترامب” لإيران والمتعلقة بضرورة عدم المساس بالمنشآت الحيوية ومرافق الطاقة، تعد مؤشرا قاطعا على وجود خطة عسكرية جاهزة للتنفيذ.
عملية “قوس الجزر”
وحول التفاصيل العملياتية، أوضح وجدان أن الخطة تعتمد بشكل أساسي على توجيه ضربات جوية مكثفة وممركزة تستهدف الساحل الإيراني مباشرة. ومن المتوقع أن تتبع هذه الضربات عمليات إنزال جوي وبري واسعة النطاق وتهدف إلى السيطرة الكاملة على ما يعرف بـ “قوس الجزر” الإيرانية الاستراتيجية. وتشمل القائمة المستهدفة في جزر الخليج العربي “جزر خرج، وقشم، ولارك، وهنجام” وجزر الإمارات المحتل “أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى”. وتهدف هذه العمليات العسكرية والإنزال البري على الساحل إلى ضمان الهيمنة المطلقة على هذه المواقع الحيوية. كما تهدف إلى تأمينها بشكل دائم.
دوافع التصعيد
وعزا الباحث عبد الرحمن وجدان هذا التحرك الأمريكي إلى عدة عوامل حاسمة، أبرزها استمرار إيران في تعنتها ورفضها القاطع للعودة إلى طاولة المفاوضات أو الاستجابة للشروط الأمريكية. كما تلعب التهديدات الإيرانية المستمرة لأمن الملاحة الدولية دورا محوريا في هذا التصعيد. وأضاف وجدان أن محاولات طهران المستمرة لتفعيل جماعة “الحوثي” لشن هجمات تستهدف الاقتصاد العالمي قد سرعت من وتيرة الاستعدادات الأمريكية. وتهدف هذه الاستعدادات إلى ردع هذه التهديدات بأسلوب عسكري مباشر.
تقارير دولية تكشف: خطة أمريكية من 3 مراحل لعمليات برية وتأمين مضيق هرمز
وكشفت تقارير صحفية بريطانية وأمريكية عن استعدادات مكثفة يجريها البنتاجون لتنفيذ عمليات برية نوعية في إيران تستغرق عدة أسابيع. ونقلت صحيفة “ذا تليجراف” عن مسؤولين أن الخطط تتضمن غارات محتملة تستهدف جزيرة “خرج”، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى مواقع ساحلية حيوية قرب مضيق هرمز.
نطاق العمليات والجدول الزمني
وفي سياق متصل، أوضح مسؤولون لصحيفة “واشنطن بوست” أن التحرك البري المرتقب لن يصل إلى حد الغزو الشامل. وبدلا من ذلك، ستتركز العمليات على غارات محدودة النطاق تنفذها القوات الخاصة وقوات المشاة. وبينما أشار مصدر مطلع إلى أن التنفيذ قد يستغرق أسابيع فقط، قدر مصدر آخر المدة ببضعة أشهر. ويعكس هذا تباينا في التقديرات الزمنية للعملية.
خطة “الإيكونوميست” المعقدة
وفقا لمجلة “الإيكونوميست”، تتبنى واشنطن خطة معقدة من ثلاث مراحل لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة. المرحلة الأولى تقوم على تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف المواقع الساحلية والأهداف الحيوية لتأمين الممرات البحرية. ثم البدء في تمشيط الممر المائي وتطهيره من الألغام البحرية وهو ما تضمنه المرحلة الثانية. أما المرحلة الثالثة فتقوم علة مرافقة ناقلات النفط بواسطة سفن البحرية الأمريكية لضمان عبورها الآمن.
تكتيكات الإنزال والمخاطر
وتشير التقارير إلى احتمال الاستيلاء على جزيرة “خرج” عبر عمليات إنزال جوي تنطلق من سفن متمركزة خارج الخليج. وقد تدربت القوات على تنفيذ هجمات لمسافات طويلة تصل إلى 995 ميلا نحو الشاطئ. وتهدف هذه الغارات إلى تحييد الأصول العسكرية الإيرانية التي تهدد حركة التجارة العالمية. ورغم دقة هذه الخطط، لا يزال الغموض يكتنف موقف الرئيس الأمريكي من منح الموافقة النهائية. ويأتي ذلك في ظل الحساسية المفرطة للقرار وتداعياته العسكرية والسياسية التي قد تطيل أمد الصراع في المنطقة.



