طهران، إيران – أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن مجموعات من المواطنين الإيرانيين باتوا يعبرون الحدود بشكل يومي نحو الأراضي العراقية. يتم ذلك مدفوعين بالحاجة الملحة للحصول على الغذاء والوصول إلى شبكة الإنترنت، التي تفتقدها مدنهم بسبب تداعيات النزاع.
عبور نحو “شلامجة”
وأكد حيدر عبد الصمد، نائب مدير معبر “شلامجة” الحدودي، أن العشرات من الإيرانيين توافدوا يوم الأحد إلى جنوب العراق.
وأوضح عبد الصمد أن هؤلاء المواطنين لا يسعون وراء الهجرة. بل يهدفون إلى شراء المواد الغذائية الأساسية بأسعار أرخص، والاستفادة من خدمات الإنترنت المتاحة في الجانب العراقي. وهذه الخدمات باتت تمثل شريان الحياة الوحيد للتواصل مع الخارج.
وتأتي هذه الرحلات القسرية بعد ساعات فقط من غارة جوية عنيفة ضربت مواقع بالقرب من الحدود الإيرانية-العراقية. هذا تسبب في موجة انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي وشلل كامل في حركة التجارة لعدة ساعات. وقد وصف عبد الصمد ذلك بأنه أصبح “نمطا متكررا” في ظل الحرب الدائرة.
تداعيات الحرب على الحياة اليومية
وعلى الرغم من الانخفاض الملحوظ في حركة المرور عبر الحدود مقارنة بالأوقات الطبيعية، إلا أن هذه المعابر لا تزال تمثل ملاذا مؤقتا لسكان المدن الحدودية الإيرانية. ومن هذه المدن مدينة “عبادان” على الحدود مع العراق.
ولا تقتصر أهداف العابرين على البحث عن سلع بأسعار معقولة أو الاتصال بشبكة الإنترنت. بل تشمل أيضا القيام بزيارات عائلية خاطفة قبل العودة أدراجهم إلى ديارهم. وقد فعلوا ذلك متحدين المخاطر الأمنية وتصاعد حدة العمليات العسكرية.
تعكس هذه الحالات الإنسانية حجم الضغوط الاقتصادية والتقنية التي يواجهها المدنيون في إيران. فقد أدت الضربات المستمرة إلى تدمير البنية التحتية. وهذا ما دفع بآلاف المواطنين إلى التكيف مع واقع الحرب عبر اللجوء إلى دول الجوار للحصول على أدنى مقومات الحياة اليومية. وما زال هؤلاء بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية التي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.



