القاهرة ، مصر – شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المصري اليوم تحولا تشريعيا هاما في ملف الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة. حيث وافق المجلس من حيث المبدأ على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية.
سد الثغرات ورفع الكفاءة الرقابية
وخلال الجلسة، استعرض النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، تقرير اللجنة المشتركة حول مشروع القانون، مؤكدا أن الهدف الرئيسي هو تطوير المنظومة القانونية الحاكمة لهذا القطاع الحيوي. كما أوضح الملا أن التعديلات تستهدف بشكل مباشر رفع كفاءة “هيئة الرقابة النووية والإشعاعية”، وتمكينها من أداء مهامها الرقابية باستقلالية وفاعلية أكبر، بما يضمن أعلى معايير الأمان النووي. وأشار رئيس لجنة الطاقة إلى أن التطبيق العملي للقانون الحالي، الذي مر عليه أكثر من 15 عاما، كشف عن وجود ثغرات تشريعية وتداخل في بعض الاختصاصات. وبناء على ذلك، استلزم الأمر تدخلا تشريعيا عاجلا لضبط المفاهيم وتعزيز الانضباط القانوني في قطاع يتسم بحساسية فائقة وأبعاد استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي.
ملامح التعديلات: دقة التعريفات وضوابط الرسوم
وتناول التقرير البرلماني أبرز ملامح التعديلات المقترحة، والتي ركزت على إعادة صياغة تعريف “المنشآت الإشعاعية” بصورة أكثر دقة ووضوحا. ويهدف هذا الإجراء إلى منع التوسع غير المنضبط في التفسير القانوني، وتحقيق فصل حاسم بين الجهات التي تستخدم مصادر إشعاعية بسيطة وبين المنشآت الكبرى الخاضعة فعليا للرقابة النووية المشددة. ونتيجة لذلك، يسهل ذلك إجراءات التراخيص ويحصر الرقابة في مواضعها الصحيحة. كما شملت التعديلات تحديثا شاملا لمنظومة الرسوم الخاصة بالتراخيص والأذون والموافقات الرقابية.
وأكد النائب طارق الملا أن إعادة النظر في الرسوم جاءت لتتوافق مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، مع التأكيد على الالتزام التام بالضوابط الدستورية الحاكمة لفرض الرسوم. وشدد أيضا على ضمان توجيه هذه الموارد لتعزيز القدرات التقنية والمعملية لهيئة الرقابة النووية.
خطوة نحو المستقبل النووي
يأتي هذا التحرك التشريعي بالتزامن مع تسارع الخطى في مشروع محطة الضبعة النووية. وتسعى الحكومة المصرية من خلال هذه التعديلات إلى طمأنة المجتمع الدولي والشركاء الاستراتيجيين بأن البيئة التشريعية المصرية تتسم بالمرونة والصرامة الرقابية في آن واحد. ومن المقرر أن يواصل المجلس مناقشة مواد القانون تفصيلا في الجلسات المقبلة تمهيدا للموافقة النهائية عليه. بالإضافة إلى ذلك، يضمن ذلك لمصر مكانة رائدة في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.



